تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزَّمَانِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ بِالشَّامِ . فَالْأَمْرُ مِسَاسُهُ كَمَا هُوَ الْمَوْجُودُ وَالْمَعْلُومُ . وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ عَلَى بَرَكَةِ الشَّامِ فِي خَمْسِ آيَاتٍ : قَوْلُهُ : ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾ (137) سورة الأعراف،وَاَللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا أَوْرَثَ بَنِي إسْرَائِيلَ أَرْضَ الشَّامِ . وَقَوْلُهُ : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (1) سورة الإسراء ،وَقَوْلُهُ : ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ (71) سورة الأنبياء ،وَقَوْلُهُ : ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ (81) سورة الأنبياء،وقَوْله تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ (18) سورة سبأ . فَهَذِهِ خَمْسُ آيَاتٍ نُصُوصٍ . و" الْبَرَكَةُ " تَتَنَاوَلُ الْبَرَكَةَ فِي الدِّينِ وَالْبَرَكَةَ فِي الدُّنْيَا . وَكِلَاهُمَا مَعْلُومٌ لَا رَيْبَ فِيهِ . فَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ وَالْغَالِبِ . وَأَمَّا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَقَدْ يَكُونُ مُقَامُهُ فِي غَيْرِ الشَّامِ أَفْضَلَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ . وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لَوْ خَرَجُوا عَنْهَا إلَى مَكَانٍ يَكُونُونَ فِيهِ أَطْوَعَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ لَكَانَ أَفْضَلَ لَهُمْ . وَقَدْ كَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ لَهُ : كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِىِّ أَنْ هَلُمَّ إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ إِنَّ الأَرْضَ لاَ تُقَدِّسُ أَحَدًا وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الإِنْسَانَ عَمَلُهُ (1) . وَهُوَ كَمَا قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ؛ فَإِنَّ مَكَّةَ - حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى - أَشْرَفُ الْبِقَاعِ وَقَدْ كَانَتْ فِي غُرْبَةِ الْإِسْلَامِ دَارَ كُفْرٍ وَحَرْبٍ يَحْرُمُ الْمُقَامُ بِهَا وَحَرَّمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهَا الْمُهَاجِرُونَ فَيُقِيمُوا بِهَا وَقَدْ كَانَتْ الشَّامُ فِي زَمَنِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَبْلَ خُرُوجِهِ بِبَنِي إسْرَائِيلَ دَارَ الصَّابِئَةِ الْمُشْرِكِينَ الْجَبَابِرَةِ الْفَاسِقِينَ وَفِيهَا قَالَ تَعَالَى لِبَنِي إسْرَائِيلَ : {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ

(1) - موطأ مالك- المكنز - (1464 ) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي - (1379 ) فيه انقطاع

المهذب في فضائل الشام · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الشامص ١١٥