تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَجَعَلَ يَدْعُو وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، لَا تُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ،» فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ، وَأَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: كَفَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي وَأُمِّي مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال:9] "

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:" لَمَّا اصْطَفَّ الْقَوْمُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ أَوْلَانَا بِالْحَقِّ فَانْصُرْهُ، وَرَفَعَ [ص:52] رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ، فَقَالَ: «يَا رَبِّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ فَلَنْ تُعْبَدَ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا»

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:" قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزَلْتَ عَلَيَّ الْكِتَابَ، وَأَمَرْتَنِي بِالْقِتَالِ، وَوَعَدْتَنِي بِالنَّصْرِ، وَلَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ» فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدُكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران:125] "

وعَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْعَرِيشِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو يَقُولُ: «اللَّهُمَّ انْصُرْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَنْ تَعْبُدَ فِي الْأَرْضِ» قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَعْضُ مُنَاشَدَتِكَ مُنْجِزُكَ مَا وَعَدَكَ "

وعَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: «أَقْبَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو اللَّهَ وَيَسْتَغِيثُهُ وَيَسْتَنْصِرُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ»

وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ:" ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ [الأنفال:9] قَالَ: دُعَاءُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - "

وعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ:" ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ [الأنفال:9] أَيْ: بِدُعَائِكُمْ حِينَ نَظَرُوا إِلَى كَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ وَقِلَّةِ عَدَدِهِمْ، فَاسْتَجَابَ لَكُمْ بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَدُعَائِكُمْ مَعَهُ "

وعَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ:" لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، جَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُنَاشِدُ رَبَّهُ أَشَدَّ النِّشْدَةِ، يَدْعُو فَأَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْضُ نِشْدَتِكَ، فَوَاللَّهِ لَيَفِيَنَّ اللَّهُ لَكَ بِمَا وَعَدَكَ "

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:" ﴿مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال:9] قَالَ: وَرَاءَ كُلِّ مَلَكٍ مَلَكٌ "

وعَنْ قَابُوسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ظَبْيَانَ، يَقُولُ:" ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال:9] قَالَ: الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهُمْ عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ "

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ إِرْدَافَ الْمَلَائِكَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا وَتَتَابِعَهَا بِالْمَصِيرِ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مَدَدًا لَكُمْ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ: أَيْ: بِشَارَةً لَكُمْ تُبَشِّرُكُمْ بِنَصْرِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ. ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأنفال:10] يَقُولُ: وَلِتَسْكُنَ قُلُوبُكُمْ بِمَجِيئِهَا إِلَيْكُمْ، وَتُوقِنَ بِنُصْرَةِ اللَّهِ لَكُمْ، يَقُولُ: وَمَا تُنْصَرُونَ عَلَى عَدُوِّكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَنْ يَنْصُرَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، لَا بِشِدَّةِ بَأْسِكُمْ وَقُوَاكُمْ، بَلْ بِنَصْرِ اللَّهِ لَكُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَإِلَيْهِ، يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ. يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ الَّذِي يَنْصُرُكُمْ وَبِيَدِهِ نَصْرُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، عَزِيزٌ لَا يَقْهَرُهُ شَيْءٌ، وَلَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ، بَلْ يَقْهَرُ كُلَّ شَيْءٍ وَيَغْلِبُهُ؛ لِأَنَّهُ خَلَقَهُ، ﴿حَكِيمٌ﴾

المهذب في عوامل النصر والهزيمة · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في عوامل النصر والهزيمةص ٣٠٤