تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتأمل قوله تعالى (قُلْ نارُ جهنّم أشدُّ حرّاً) لما اعتذروا له - صلى الله عليه وسلم - من شدة الحر كيف كان الجواب لهذا الاعتذار الذي لا يغني عنهم من الله شيئاً وقد نهى الله عز وجل عن تقديم محبة الآباء والأبناء وغيرهم على محبة الجهاد وأن من فعل ذلك يحكم عليه بالفسق

قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كان آباؤُكُمْ وأبْنآؤُكُمْ وإِخْوانُكُمْ وأزْواجُكُمْ وعشِيرتُكُمْ وأمْوالٌ اقْترفْتُمُوها وتِجارةٌ تخْشوْن كسادها ومساكِنُ ترْضوْنها أحبّ إِليْكُم مِّن اللّهِ ورسُولِهِ وجِهادٍ فِي سبِيلِهِ فتربّصُواْ حتّى يأْتِي اللّهُ بِأمْرِهِ واللّهُ لا يهْدِي الْقوْم الْفاسِقِين﴾ (24) سورة التوبة

وأن من تقاعس عن الجهاد والنفرة في سبيل الله يعذبه الله العذاب الأليم

قال تعالى: ﴿إِلاّ تنفِرُواْ يُعذِّبْكُمْ عذابًا ألِيمًا ويسْتبْدِلْ قوْمًا غيْركُمْ ولا تضُرُّوهُ شيْئًا واللّهُ على كُلِّ شيْءٍ قدِيرٌ﴾ (39) سورة التوبة

وتأمل الأحاديث المذكورة قريباً يتبين لك ما توعد الله به الناكصين والمتخاذلين عنه فضلاً أن يتربصوا بأهلة الدوائر ويصفونهم بالأوصاف الشنيعة (1)

ـــــــــ

25 - الإنابةُ إلى الله:

قال تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59)﴾ [الزمر]

يسْتحِثُّ اللهُ تعالى الذِين أسْرفُوا على أنْفُسِهِمْ إِلى المُسارعةِ إِلى التّوْبةِ، ويقُولُ لهُم: ارْجِعُوا إِلى ربِّكُمْ بِالتّوْبةِ، والعملِ الصّالِحِ قبْل أنْ تحِلّ بِكُمْ نِقمُهُ، وقبْل أنْ ينْزِل بِكُمُ العذابُ، وحِينئِذٍ لا تجِدُون من ْينْصُرُكُمْ مِنْ بأسِ الله. ولا منْ يدْفعُ عنْكُمْ عذابهُ ..

ثُمّ يأمُرُ اللهُ تعالى عِبادهُ بِاتِّباعِ ما أمرهُمْ بِهِ (وهُو أحْسنُ ما أنْزل اللهُ إِلى عِبادِهِ)،وبِاجْتِنابِ ما نهاهُمْ عنْهُ، مِنْ قبلِ أنْ ينْزِل بِهِم العذاب فجْأةً وهُمْ لا يشْعُرُون، ولا ينْتظِرُون وقُوعهُ حِين يغْشاهُمْ.

(1) - أين تطلب العزة -حمد بن ريس الريس

http://www.tawhed.ws/r?i=xk3yh32z

المهذب في عوامل النصر والهزيمة · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في عوامل النصر والهزيمةص ١٦٢