تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[ص:223] النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقَرِيبٌ رَبُّنَا فَنُنَاجِيهِ، أَمْ بَعِيدٌ فَنُنَادِيهِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ﴾ [البقرة:186] الْآيَةَ

عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ " سَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -:أَيْنَ رَبُّنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ .. ﴾ [البقرة:186] الْآيَةَ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ جَوَابًا لِمَسْأَلَةِ قَوْمٍ سَأَلُوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -:أَيُّ سَاعَةٍ يَدْعُونَ اللَّهَ فِيهَا؟

عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ " لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:60] قَالُوا فِي أَيِّ سَاعَةٍ؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة:186] إِلَى [ص:224] قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة:186] "

وعَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:186] قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَيَّ سَاعَةٍ نَدْعُو؟ فَنَزَلَتْ ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة:186] الْآيَةُ "

وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: زَعَمَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:60] قَالَ النَّاسُ: لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ سَاعَةٍ نَدْعُو؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة:186] "

وَمَعْنَى مُتَأَوِّلِي هَذَا التَّأْوِيلِ: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي أَيُّ سَاعَةٍ يَدْعُونَنِي فَإِنِّي مِنْهُمْ قَرِيبٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ جَوَابًا لِقَوْلِ قَوْمٍ قَالُوا إِذْ قَالَ اللَّهُ لَهُمْ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:60] إِلَى أَيْنَ نَدْعُوهُ؟

قَالَ مُجَاهِدٌ، ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:60] قَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿أَيْنَ مَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ جَوَابًا لِقَوْمٍ قَالُوا: كَيْفَ نَدْعُو؟

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ " ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:60] قَالَ رِجَالٌ: كَيْفَ نَدْعُو يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة:186] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة:186] " وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة:186] فَإِنَّهُ يَعْنِي: فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي بِالطَّاعَةِ، يُقَالُ مِنْهُ: اسْتَجَبْتُ لَهُ وَاسْتَجَبْتُهُ بِمَعْنَى أَجَبْتُهُ، كَمَا قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ [ص:226] الْغَنَوِيُّ:

وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى ... النَّدَى فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ

يُرِيدُ: فَلَمْ يُجِبْهُ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ

وقَالَ مُجَاهِدٌ قَوْلِهِ ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة:186] قَالَ: فَلْيُطِيعُوا لِي، قَالَ: الِاسْتِجَابَةُ: الطَّاعَةُ "

وعَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة:186] فَلْيَدْعُونِي " وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ [البقرة:186] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَلْيُصَدِّقُوا، أَيْ وَلْيُؤْمِنُوا بِي إِذَا هُمُ اسْتَجَابُوا لِي بِالطَّاعَةِ أَنِّي لَهُمْ مِنْ وَرَاءِ طَاعَتِهِمْ لِي فِي الثَّوَابِ عَلَيْهَا وَإِجْزَالِي الْكَرَامَةَ لَهُمْ عَلَيْهَا وَأَمَّا الَّذِي تَأَوَّلَ قَوْلِهِ: {فَلْيَسْتَجِيبُوا

المهذب في عوامل النصر والهزيمة · الصفحة ٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في عوامل النصر والهزيمةص ٢٩٩