تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن البروز للعدو فى ساعة فداء، لحظة تعدل العمر كله وتفتح لصاحبها أبواب الخلود.. والإسلام يأبى كل الإباء أن يكون الجهاد مشوبا ب!هوة خاصة، يجب أن يتمحص لله تبارك وتعالى، وفى هذه الحال يكون الكر والفر كالركوع والسجود، عبادة خالصة. وفى الحديث: " ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، وقلما ترد على داع دعوته: عند حضور النداء- الآذان- والصف فى سبيل الله " وقد حرض الإسلام بشدة على الالتحاق بالجيش والاستعداد للقاء العدو. فعن أبى أيوب قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " غدوة فى سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس أو غربت ". ولم هذا التحريض كله؟ لأن الجهاد هو الضمان الفذ لبقاء الحقائق لا يمحوها فتان أفاك، ولبقاء الحقوق لا يجتاحها معتد أثيم! إننى أنظر إلى الإسلام فى عصرنا فأجده مطاردا فى الساحات الدولية كأن النطق باسمه منكر! وأجد إحياء تعاليمه، تهمة شنعاء! وأجد أهله مستباحين، تغتصب أرضهم، وترتخص دماؤهم ويوصفون بأنهم إرهابيون..!! إن لإنكار الألوهية مكانا مرموقا فى المنابر العالمية، أما ( لا إله إلا الله) فكلمة رجعية تثير الاشمئزاز! ولو قتل ألف كلب، لهاجت جماعات الرفق بالحيوان، وتصايح حراس البيئة، أما قتل آلاف المسلمين، فالخطب سهل! إن الجهاد فى هذا العصر، كالجهاد فى عصور الأنبياء كلهم، عندما واجه هؤلاء الرسل الكرام طواغيت تحكم بالجبروت، وخرافات تمسك بخناق الوحى..! والحق أن المسلمين ليس أمامهم خيار فإما أن يحيوا بدينهم وفق ما يريدون، وإما اختفوا عن ظهر الأرض! لقد أضحى الجهاد فرض عين، وينبغى أن نتدبر بعمق قول ص _203

المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٩٢