(إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا). إنه لابد من جهاد هائل، كى نستطيع إنهاض أمتنا من كبوتها، وإرشادها للأخذ برسالتها، والاعتصام بالإسلام الذى شرفها أولا ويشرفها آخرا.. والقوى المعادية للإسلام شديدة البأس شديدة البطش، بيد أنها يستحيل أن تغلبنا إذا توحدت كلمتنا على كلمة التوحيد، وتضامت صفوفنا على إعلاء كلمة الله... ما من معركة هزمنا فيها على امتداد التاريخ إلا كنا نحن سبب الخذلان، وكان تفريطنا وتفرقنا الثغرة التى نفذ منها العدو، فاستباح بيضتنا وسود وجوهنا... والجهاد عمل جماعى تحمل الأمة كلها أعباءه وتشرف الدولة على تنظيمه، ويستحيل أن يكون عبادة فردية منعزلة! الجهاد جيوش تحشد وصفوف تعبأ وقوى تتساند وأسلحة تنسق وتمضى إلى غايتها وفق خطط مدروسة.. والمهم أن يكون الفرد وثيق الإيمان، حسن الأداء، يؤدى ما يطلب منه، بجلد وشمجاعة واستماتة، المهم أن يكون الصف متماسكا، كأنه جدار صلب لا يجد العدو خلاله منفذا، حين يهجم، ولا مفرا حين يتراجع. ويقتضى ذلك، أن يكون رجال المؤخرة على أهبة دائمة، لملء الصف إذا خلا، وضبطه إذا اختل.. والقتال قمة البلاء البشرى، والساعة الحرجة التى يدوس المؤمن فيها كل أشواق الحياة، ورغبات الدنيا، ويتقدم بثبات، لأداء واجبه ولقاء ربه.. ولا مكان هنا لدعوى أو مجون : (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون * إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) [الصف : 3ـ4]. وفى الحديث: " مقام الرجل فى الصف فى سبيل الله أفضل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة " . وفى رواية: " إن مقام أحدكم فى سبيل الله أفضل من صلاته فى بيته سيعين عاما.. ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة؟ اغزوا فى سبيل الله! من قاتل فى سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة " أى برهة قصيرة.. ص _202
المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي