إن الله يحب المقسطين: وقد كشف الإسلام أن العبادة الفردية محدودة الثواب إذا قيست بالعبادة الجماعية، فصيام النهار خير، وقيام الليل خير، وإقامة الصلوات خير، والحج خير... و "يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة " كما جاء عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والإمام العادل أول السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله، وفى حديث عن عبد الله ين عمرو قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " إن المقسطين عند الله على منابر عن يمين الرحمن- وكلتا يديه يمين- الذين يعدلون فى حكمهم وأهليهم وما ولوا". وعن عياض سمعت رسول الله يقول: " أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذى قربى، ومسلم عفيف متعفف ذو عيال ". ويقول الله تعالى: (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين) [المائدة : 42] وقد تأملت فى حياة الأوروبيين فوجدت أن النظم الديمقراطية- على ما يشينها أحيانا من انحرافات فردية- قد وفرت للناس عدالة وارفة الظلال، وعيشا وطيد الأمان، وأنها قلمت أظافر الفراعنة والقوارين، وأنصفت السوقة والضعفاء، ويسرت للعامل فى مناجم الفحم أن يخاصم الحكومة ويحرجها، وهو آمن مستقر!! ومثل ذلك لا تعرفه أمتنا إلا فى تاريخ السلف... ولا يزال بعض المتدينين عندنا ذاهلا عن قيمة العدالة الضامنة لسلامة المجتمع والدولة، لأنه مشغول بحمل العصا! وإحفاء الشوارب... إن الخلل الذى أصاب العقل الدينى قلب شعب الإيمان رأسا على عقب، وجعل مساحة رحبة من أهم شئون الحياة لا علاقة لها بالإسلام، على حين أقام الدنيا وأقعدها من أجل أمور لا ينقص الإسلام ذرة لو تركها الناس أجمعون! ص _200
المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي