تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: " ليؤتين يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن عند الله جناح بعوضة اقرءوا إن شئتم (فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) [الكهف : 105] والموضوع يحتاج إلى فضل بيان، حتى نستبين فيه المحظور والمباح، وأرى أن الملابسات البعيدة لها دخل كبير فى الحكم.. إن هناك عبيدا للحياة الدنيا، لا يكترثون لما وراءها.. وهؤلاء هم الذين تساق فيهم الآيات: ( والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم) [محمد : 12]. (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون) [الحجر : 3]. وأصحاب القلوب الفارغة من الله يصيبهم سعار فى أثناء ركضهم نحو شهواتهم، وفى أثناء إحرازهم لها، سرورهم لا يكدره شئ، ومرحهم لا تقفه حدود، إنهم سكارى لا يفيقون إلا يوم النشور، يوم يقال! فى الواحد منهم وهو يعذب (إنه كان في أهله مسرورا * إنه ظن أن لن يحور * بلى إن ربه كان به بصيرا) [الانشقاق : 13-15]. ولا يجوز الخلط بين حياة هؤلاء ومصيرهم، وبين مؤمنين يأكلون ليعيشوا، ويشبعون ليجاهدوا، وينالون من الطيبات ما يصدهم عن الخبائث، وهمم فيها يأخذون ويتركون وقافون عند حدود الله... والإسراف فى الملذات، وفى نصب الموائد الحافلة، قد يكون عن جهالة وغفلة، وقد يكون رئاء الناس، وطلبا للظهور والسمعة، ومن ثم نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حضور الولائم التى تقام للمباهاة. فعن عبد الله بن عباس " أن النبى - صلى الله عليه وسلم - نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل " . وفى العالم العربى الآن مباريات دائمة فى أحفال الطعام التى تقام للمناسبات المختلفة، ومن الخير تهذيب هذه التقاليد. ص _198

المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٨٧