تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدين والعقل معا، يرفضان هذا الإسراف، ويحذران عواقبه... ويمكن أن ينضاف أمر آخر إلى ما ذكرناه وهو أن من الناس، قريبهم أو بعيدهم، من يشعر بالمخمصة، ويسأل الضرورات، وهنا يوجب الإسلام كما تقضى المروءة بالإسراع إلى مواساة الجائع، وقديما قال الشاعر: وكلهم قد نال شبعا لبطنه وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه! وعلى هذا الأساس نفهم الأحاديث الواردة فى الأكل، وهى عند التحقيق لا تعدو ما ذكرنا، ولا تخرج عن نطاق قوله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) [الأعراف : 31]. جاء عن جابر بن عبد الله قال: " لقينى عمر بن الخطاب وقد ابتعت لحما بدرهم فقال: ما هذا يا جابر؟ قلت: قرم أهلى فابتعت لحما بدرهم! فجعل عمر يردد: قرم أهلى... حتى تمنيت أن الدرهم سقط منى ولم ألق عمر! ". وهذا الكلام يحتاج إلى شرح، فعمر لا يحرم اللحم على عباد الله، وليس له ولا لغيره ذلك، ولكن الأوضاع فى المدينة كانت تتطلب سياسة تقشف ورعاية للمساكين، ويبدو أن جابرا توسع فيما اشترى بدليل ما روى مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر رضى الله عنه أدرك جابرا ومعه حامل لحم- لحم كثير يحتاج إلى حمال- فقال عمر: "أما يريد أحدكم أن يطوى بطنه لجاره؟ وابن عمه ؟ فأين تذهب عنكم هذه الآية: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها) [الأحقاف : 20] . ليس شأن أهل التقى! لاسيما إذا كانت هناك أزمات عامة ". وآداب السنة فى هذا قوله عليه الصلاة والسلام " ما ملأ آدمى وعاء شرا من بطن، بحسب ابن آدم أكيلات يقمن صلبه " . ص _197

المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٨٦