وبديهى أن يتطلب هذا النهج شهوة إلى الأكل، والاستكثار منه، والحفاوة بمواعيده! لقد كان من المستحيل أن يتحمل الجسم تلك الواجبات الثقال! دون تغذية جيدة، ولم أكن أرى حرجا فى الإقبال على أنواع الطعام وسد حاجة البدن منها، ومم أتحرج؟.. ثم عرضت لى قراءات فى كتب التصوف التى ورثتها عن أبى- رحمه الله- غيرت مسلكى ردحا من الزمن فقد صادرت رغباتى الشديدة فى الأكل والشرب وأعلنت حربا عليها!! وسارع الاعتلال إلى جسمى وشغلنى الجهاد السلبى عن الإنتاج المعهود، فشرعت أعود مرة أخرى سيرتى الأولى.. وأدركت أنه لابد من دراسة القضية كلها بوعى واتزان.. إن الجسم يجب أن يستوفى كل ما يمده بالطاقة والنماء وأن يتوافر فى كيانه مدخر لمقاومة الأمراض والنوائب، وليس فى أديان الله كلها ما يصادر هذه المطالب المعقولة : (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم) [المؤمنون : ص ].. (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) [البقرة : 172]. وفى الحديث: " كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة" . ومن ثم فالرهبانية المخاصمة للجسد، والزهادة الجائرة على ضروراته ومرفهاته، من صنع الغلاة وليست من دين الله..! غير أن هناك حقيقة أخرى لا ينكرها العقلاء وهى أن المرء يتوسع فى أهوائه، ويتجاوز ا!دود، حتى يتخم ويصاب. ص _196
المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي