تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونرى الريح تهب عاتية أو عليلة وفق سنن مدروسة: ( وكل شيء عنده بمقدار) [الرعد : 8]. فهل كل شئ فى الأرض والسماء يحكمه قانون محترم إلا أفعال البشر فهى تمضى حسب حظوظ عمياء؟ الحق أن الإيمان والتوكل قرينان وهما علم مستيقن، وأن الإلحاد والتسيب قرينان، وهما جهل فاضح ينتشر تحت عنوان الحظوظ العمياء، وما العمى إلا فى أدمغة الكافرين... ويجب أن نكون بالتوكل على الله أقوياء راسخين، أكثر مما يشعر به عبيد الحظوظ الشاردة والأسباب المبتورة! فإذا شعر امرؤ بالقوة؟ لأنه ينتمى إلى كبير، أو أمير، أو يستند إلى مال، أو جاه، فلتكن علاقتنا بالله أكثر دفعا، وأعظم وقعا، أو كما قال الرسول!: " لتكن بما فى يد الله أوثق منك بما فى يدك " . إن تاريخ الإسلام الشامخ خطه نفر من المتوكلين على الله، ما هالتهم قوى الباطل المسيطر شرقا وغربا، لقد نازلوه باقتدار مطمئنين إلى وعد الله بالفوز: (قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين) [الملك: 29]. وعلى المسلمين المعاصرين، أو على الثلة من الآخرين، أن يثبتوا فى مواقعهم تجاه الغارات التى تريد إبادة الإيمان. ومع هذا الثبات المتوكل على الله، سيميل ميزان القوة ضد أعداء الله، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. إن الله لا يحب المسرفين: على عهد الصبا كنت أصعد السلالم وثبا، وأمشى فى الطريق جريا، وأصل العمل بالعمل دون شعور بتعب، وربما بدأت كتابة مقال جديد بعد الانتهاء من محاضرة مهمة.. وذلك كله مع إقبال على الحياة مقرون بالابتسام، والاستخفاف بالأعباء والتطلع إلى المزيد... ص _195

المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٨٤