تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان الذى قيل له: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) [ الأنبياء : 107] فقال عن نفسه- عندما أوذى وقيل له ادع على من آذاك- إنما أنا رحمة مهداة! فلما ضيق عليه الخناق وتواثب حوله الطغاة واشتد التدافع والعناد نزل عليه، (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون * وانتظروا إنا منتظرون * ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون) [ هود : 121 ـ 123]. الغريب أن التوكل فى هذه الأيام العجاف راية رفعها العاطلون لا العاملون، والمنسحبون من ميادين الكدح، لا المغاوير المهاجمون للفساد والاستبداد. عندما يخرج المسلم من بيته ليعمك طيلة يومه يقول: "باسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إنى أعوذ بك من أن أزل أو أزل- أخطئ أو أوقع فى خطأ - أو أضل أو أضل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل على". وبعد الانتهاء من العمل والعودة إلى البيت يقول: " اللهم إنى أسألك خير المولج، وخير المخرج، باسم الله ولجنا، وباسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا... ثم يسلم على أهله "! الفارق بين المؤمن، وغير المؤمن، أن الأول يعتقد اعتقادا جازما بهيمنة الله على كل شئ، وانحصار كل كائن بين إرادة الله وقدرته! ومن هنا جاء اعتماده على ربه. أما غير المؤمن فهو لا يرى الله، وإذا تصور له وجودا ما فهو يرى شئون الكون تسير كما يقول المثل " حبلها على غاربها " وأن حظوظا عمياء هى التى تقرر مصاير الأشخاص والأشياء... وليت شعرى أين عمل الحظوظ العمياء فى أنظمة الكون المطردة المستقيمة؟ إننى أسمع المذيع يقول: نوجه هذه الإذاعة على موجة طولها كذا وكذا كيلو سيكل مع فاصل كذا وكذا وكذا من الألف، وتلف موجات الإذاعة مشارق الأرض ومغاربها على الموجة المنسابة بلا عوج، وفق ما قدر الله لها أن تسير... ص _194

المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٨٣