وأنصار الحق يتحملون فى سبيل البقاء عليه وتوسيع دائرته عنتا كبيرا، بيد أن لذة الإيمان وإعظام حقيقته والاعتزاز بشرفه يجعلهم مصابرين ثابتين: (وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) [ابراهيم : 12]. وإذا كان الهدف التافه يكلف أصحابه الجهد والعناء حتى يظفروا به، فكيف بالهدف الجليل؟ ألا تعجب عندما يصف المتنبى نفسه وغربته وبلاءه فيقول : وحيد من الخلان فى كل بلدة إذا عظم المطلوب قل المساعد! وما المطلوب الذى يتصبب المتنبى عرقا وهو يسعى وراءه؟ منصب أمير أو وزير! إن جنون العظمة سيطر على الرجل، ثم أركسه فى شر غاية! ومع ذلك فهو يخدع نفسه أو تخدعه نفسه فيقول: يقولون لى: ما أنت فى كل بلدة؟ وما تبتغى؟ ما أبتغى جل أن يسمى! قبح الله الاسم والمسمى! أهذه بغية شريفة؟ الشرف أن ترشد الحيارى وأن تعلم الجهال وأن تخرج الناس من الظلمات إلى النور.. الشرف أن تعرف الناس بربهم، وأن تنقذهم من أهوائهم، وأن تحميهم من خزى الدنيا، وعذاب الآخرة.. الشرف أن تعمر الحياة بالحق، وتبث فى جنباتها العدالة، وتغرس فى ترابها الفضائل، والتقاليد الصالحة. إن الرجل الذى يريد من الناس الهتاف باسمه، والدوران حوله ليس إلا صنما حيا ينبغى أن يلقى مصير الأصنام المنحوتة من الحجر والخشب... وأنبياء الله هم قادة هذا المنهج اللاحب.. ولعل إمامهم الأوحد هو الإنسان الذى كلف بالاشتباك مع قوى الشر الغالبة على ا لأرض، واقتياد الأجيال المتعاقبة إلى معالم الوحى. ص _193
المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي