تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأتى أبى بن كعب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقصر عليه- ما سمع- فقال: " ذاك جبريل عليه السلام!! ". بمن نوثق صلتنا إذا لم نوثقها بذى الجلال والإكرام؟ الذى انفرد بالحكم فى الأرض والسماء، وعنت له الوجوه، وما يمضى أمر إلا إذا أمضاه، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء... إننى تساءلت عن الباعث النفسى الذى جعل أبيا- رضى الله عنه- يذهب إلى المسجد مسابقا فى الخيرات، منافسا فى الزلفى إلى الله على النحو الذى ذكرنا؟ وكان الجواب قريبا! إنه صاحب الرسالة الخاتمة الذى لم يكن شئ فى الدنيا أحمب إليه من تمجيد الله وتحميده، أليس هو القائل " لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أحب إلى مما طلعت عليه الشمس " . إن الثناء على الله أزكى فى نفسه وأحلى فى مذاقه وأغلى فى قيمته من امتلاك كل شئ على وجه الأرض!! معرفة ا!له بهذه الأمجاد كلها هى أسماس التوكل عليه والتفويض إليه والارتباط القوى به، وهى المنبع الأول من منابع التوكل.. ثم تجئ وعورة الطريق وطول المراحل، وكثرة الأعداء المتربصين وشعور المرء بالحاجة إلى ناصر ومؤنس، مؤنس يذهب عنه الوحشة، وناصر يعضده وهو يقاوم ويكافح.. ومواضع التوكل كما ذكرها القرآن الكريم وسجلها التاريخ تؤكد أنه قرين جهاد صعب فما أكثر شرور البشر، وأقسى أحقادهم، وأضرارهم على المخلصين والناصحين... عندما طلب أهل مدين من المؤمنين أن يرحلوا عن البلد أو يرتدوا عن الحق، كان الجواب : (قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) [الأعراف : 89]. ص _192

المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٨١