تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقرآن الكريم يعرض الكفر والإيمان من خلال السلوك الظاهر والتحاق الإنسان بحزب الله أو بحزب الشيطان (قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين) [آل عمران : 32]. وتدبر قوله تعالى: (فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون * من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون * ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين) [ الروم : 43ـ45]. إننا- فيما نكتب- نرفض الأسلوب اليونانى الذى فكر به بعض الأقدمين، ونعرض الإيمان منهجا وسلوكا. ويعجبنى قول ابن الرومى: أمامك فانظر أى نهجيك تنهج طريقان شتى مستقيم وأعوج..! وفى القرآن الكريم وصف لنهج الباطل، ووصف لنهج الحق، وحكم حاسم على الفريقين معا. قال تعالى: ( إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية). هذه صفة الذين كفروا، وذاك مصيرهم! فما هى صفات الفريق الآخر ومصيره؟ (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية). لاحظ اقتران الإيمان بالعمل فى الترشيح لتلك المكانة الرفيعة، ثم لاحظ أمرا آخر أنه بعد تقرير الجزاء المعد لهم أستكمل الصفات التى لابد منها لاستحقاق هذا الجزاء : (جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ) هذا هو الجزاء! فما الصفات الباقية لإحراز الفوز؟ (رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه) [البينة : 6ـ8]. الرضا عن الله والخوف منه! إن الرضا شعور يتولد بعد تجارب مع القدر، يشكر المرء فيها حينا ويصبر حينا. والخوف شعور يتولد مع مقاومة الرغبات الطائشة، ويقظات الضمير العفيف.. ص _190

المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٧٩