قلت: لعمرى إن الحاكم الجائر جدير بالتأديب، ونحن أشد منه بغضا لهؤلاء الظلمة، ولكننا نرفض السفه والطيش. والذى يريد أن يخوض باسم الإسلام معركة لم يستعد لها الإسلام، امرؤ مشئوم يخطط لهزيمة الدعوة وإظلام مستقبلها! إن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه فى عمرة القضاء، بعد عشرين سنة من البعثة، طافوا بالكعبة وحولها مئات الأصنام، ما كسروا صنما ولا حاولوا ذلك! أهو حب للأصنام، كلا، إن المعركة مع عبادها لم تحن بعد، وعندما تحين يؤدى الرجال واجبهم! تم أين السيف الذى يريد سله أولئك الجاهلون؟ لعلهم يفكرون فى شرائه من الشرق أو الغرب! ما أحوج أولئك إلى تعليم وترشيد، وتفتيق أذهان، وفتح آفاق جديدة، غير ما يألفون.. إننى أكره الجهل والكبر، وأود ممن يتعالون على الناس أن يتعلموا ويتواضعوا. الكفر فراغ القلب من الله، مع فكر بمر وبصيرة عمياء، وامرؤ هذه حاله لن يكون له عمل يوضع فى موازين الحسنات، أو يلقى قبولا عند الله. على عكس الإيمان الذى يبدأ بعقل واع، وقلب يرنو إلى ربه خاشيا راجيا. والمؤمن الذى يظفر بهذه الاستنارة قوة تدعم الخير وتقهر الشر.. ليس الإيمان والكفر نظرات عائمة أو مشاعر عارضة! إنهما فى دنيا الناس ارتباط بالله وهداياته، أو انقطاع وتمرد.. والحضارات والدول تقوم على هذا أو ذاك! نعم هناك أحوال فردية يعتل فيها الإيمان أو يصح، ويكثف فيها الكفر أو يرق، ولا نريد أن نقف عند هذه الأحوال، فما يخرج أحد من الدنيا إلا وقد تحدد موقفه من ربه، ومكانه بين قومه.. ص _189
المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي