تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون * فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون) [ الأنبياء : 108-109]. فى هذا الجو من شرف العرض، وشرف الخصومة، كان تبليغ الدعوة، وكان الموقف الصارم من كل كائد لها ضائق بها. وروى البيهقى فى سننه أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: " ثلاثة المسلم والكافر فيهن سواء! من عاهدته فوف بعهده مسلما كان أو كافرا، فإنما العهد لله. ومن كانت بينك وبينه رحم فصلها مسلما كان أو كافرا. ومن ائتمنك على أمانة فأدها إليه مسلما كان أو كافرا ". من أجل هذا كله شعرت بدهشة عندما قابلنى الأستاذ الحمزة دعبس وقال لى: إن رئيسا لإحدى الجماعات الإسلامية يطلب عقد مناظرة حرة بينه وبين كبار علماء الأزهر فى أمر مهم. قلت: ما هذا الأمر؟ قال: هو يرى أن الإسلام يبيح الاغتيال!... وقبل أن يتم كلامه قلت: ما هذا الحمق؟ قال: إنه يستدل بقتل كعب ابن الأشرف! قلت: يا صديقى هذا جهل بالكتاب والسنة والتاريخ مصيبة هؤلاء أن أحدهم يفتح كتاب حديث ثم يقرأ فيه خبرا مبتورا لا يدرى ما قبله ولا ما بعده، ثم يصدر حكما مكذوبا على الله ورسوله! لقد علمت أن الله لا يحب الخائنين! وعلمت أن الوفاء فرض مع الكافر والمؤمن على سواء. وكعب هذا نقض عهودا، وأعلن حربا، وشرع يلم فلول الكفر من هنا ومن هنا لحرب الإسلام فأصدر رئيس الدولة- وهو هنا رسول الله- حكما بقتله، ونفذ الحكم العدل واختفت بعد مقتله رءوس الفتنة، فكيف يوصف هذا الحكم بأنه اغتيال؟ أكان يراد أن يدخل كعب المدينة مارا بأقواس النصر؟ إنه رجل خائن غادر نال جزاءه! ودعك من هؤلاء المتحدثين عن الإسلام وهم جهلة، إن تصدرهم للفتوى خيانة للدعوة. قال الأستاذ الحمزة دعبس: وهذا المتحدث يرى سل السيف على الحاكم الجائر! ص _188

المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٧٧