تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقبل أن نشرح القضية التى نريد شرحها هنا، نصف المجتمع المدنى عقب الهجرة النبوية. قال الشيخ إبراهيم القطان: " لما قدم النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى المدينة صار الكفار به أقساما ثلاثة: قسما صالحهم ووادعهم على ألآ يحاربوه ولا يظاهروا عليه ولا يوالوا عدوا له! وهم- مع كفرهم- آمنون على دمائهم وأموالهم، وقسما حاربوه وناصبوه العداوة، وقسما تركوه فلم يصالحوه ولم يحاربوه، بل انتظروا ما يؤول إليه أمره مع عدوه " . وكان يهود المدينة، وهم بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة، من القسم الأول! وقد احترم المسلمون المعاهدة المبرمة مع هذه القبائل كلها فهل بادلهم اليهود وفاء بوفاء؟ كلا كانت قلوبهم تغلى كلما أصابت الدعوة الإسلامية نجاحا، ومن هنا لم تسنح لهم فرصة غدر إلا اهتبلوها..! وبعد معركة بدر التى انتصر فيها الإسلام على الوثنية، ركب كعب بن الأشرف إلى مكة فحالفهم على محاربة النبى ومن معه! وكان الرجل فى خصومته فاجرا، فرثى قتلى المشركين، وحث على الثأر لهم! ثم عاد إلى المدينة التى تنظم علائق سكانها معاهدة معروفة! فأمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقتله، فقتل وأخمدت فتنته. والذى يتدبر الآيات التى سمعناها يجد كراهية للغدر والخيانة وأمرا بتأديب الخونة على نحو يخيف أمثالهم ويلزمهم حدودهم: ( فشرد بهم من خلفهم ). وأمر آخر بإدارة القتال! علانية لا ختل فيه بحيث يعلم العدو والصديق ما هنالك ، فلا مكان لمؤامرات الظلام وأساليب المكر السيئ.. ونلفت النظر إلى أن الدعوة نفسها تدور على هذا المحور الجهير الواضح الذى يستوى فى العلم بحقائقه كل طرف من أطراف النزاع ص _187

المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٧٦