تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كثيرة، ومن ثم قال: " إن هذا الأمر فى قريش ماداموا إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا أقسطوا، فمن لم يفعل ذلك منهم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل " . هل وعت قريش هذا؟ أو هل وعى العرب كلهم هذا؟ إنهم أصابوا الإسلام فى مقاتله بتقاتلهم على الإمارة وتحلب ريقهم إلى الحكم!! إن الوظائف كبراها وصغراها أمانات لا مغانم، وتكليف لا تشريف، وعبادة لا سيادة، وامتحان شاق لا طعمة سائغة. وفى الحديث: " ما من أحد يكون على شئ من أمور هذه الأمة فلم يعدل فيهم إلا كبه الله فى النار " . وقال عبد الله بن مسعود: " الرشوة فى الحكم كفر! وهى بين الناس سحت ". والواقع أن الأجهزة السياسية والثقافية وغيرها تعانى عندنا من أعطاب رهيبة، بل قد أقول: إن خللها عندنا أشد مما يقع فى بلاد أخرى لا تعرف الإسلام ولم تسمع بوصاياه. ولن يستطيع المسلمون استعادة مجدهم وأداء رسالتهم إلا إذا أضحت المصالح العامة والأموال العامة أشد حرمة من المال الخاص والمصلحة الخاصة..؟ لأن الحقوق التى تمثلها المؤسسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية واسعة الدائرة تشمل الألوف والألوف من الناس... خيانة وغدر: و الخيانة فى صورها كلها، رذيلة خسيسة، وتزداد خساستها يوم تقترن بالغدر، ذلك ما عنته الآيات: (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون * الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون * فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون * وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) [الأنفال : 55ـ58] ص _186

المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٧٥