وهذا سر ما رواه أنس بن مالك، قال: ما خطبنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا قال: " لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له " !! وما رواه على بن أبى طالب: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا " . إننا نتعشق المناصب الرفيعة ونسعى إلى توليها، ترى هل نذهب إلى مقار أعمالنا كما نذهب إلى المسجد لنصلى لله؟ إن هذه المناصب أمانات ثقال، وإن التفريط فيها مزلقة إلى النار! ترى هل نعى ذلك؟ أم أننا نحب الرياسة إشباعا لشهوة نفس أو إجابة لجنون عظمة؟ إن الحرص على الإمارة هوى بالمسلمين إلى الحضيض، وإن التنازع على الرياسة هوى بالعرب خاصة إلى أسفل سافلين، وقد كان النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ خبيرا بطبائع الناس عندما قال: " إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة ". وفى حديث آخر: " ويل للأمراء ويل للعرفاء ويل للأمناء ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم معلقة بالثريا، يتذبذبون بين السماء والأرض وأنهم لم يلوا عملا" . والمسلم الصالح يبقى بعيدا عن مظان الطمع والتطلع، فإن طلب لمنصب ورأى أنه قادر على ملئه بفضل الله، قبله على رجاء العون، وإلا فخير له أن يظل عاطلا عنه! وفى الحديث قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده " . وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلم مكانة قبيلته قريش بين القبائل العربية، إنها تشبه مكانة إنجلترا الآن بين دول " الكومنولث "، القيادة لها لأسباب حضارية وثقافية واجتماعية ص _185
المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي