تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما: إن معاصى الجوارح كثيرة، وتجاوز الله عنها مأمول! أما إذا تحول المخطئ إلى فاسق عنيد وانضم إلى شروره إصرار واغترار، فإن الحق والمصلحة، يقضيان بالصرامة معه، ووضع حد لشره. وذلك معنى قوله تعالى: (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما) [النساء : 107]. ومواطن الخيانة والإثم معروفة فى دنيا الناس، وهى تبدأ من الكلمة، يسر بها الرجل إلى صاحبه، فيذيعها ليوقع به أو ينال منه! وتمتد هذه المواطن إلى قمة المجتمعات حيث رياسة الدولة وما يناط بها من أعباء جسام، ثم تتوزع بعد ذلك على جميع الأعمال الإدارية، والفنية، والثقافية التى تتحرك بها الحياة... وللإسلام تعاليم دقيقة فى هذه المجالات كلها إذ الحياة عنده شبكة من المسئوليات التى يحاسب المرء عليها ويهبط أو يعلو حسب موقفه منها. فالمجالس بالأمانات، وإذا حدثك صاحبك بكلمة ثم التفت فهى أمانة! فلا تفش ما استودعت من أسرار، وتأمل فى قول الشاعر: وفتيان صدق لست مطلع بعضهم على سر بعض غير أنى جماعها لكل امرئ شعب من القلب فارغ وموضع نجوى لا يرام اطلاعها يظلون شتى فى البلاد وسرهم إلى صخرة أعتى الرجال انصداعها وقلما نقلت كلمة إلا مكبرة مرات ومرات، أو مضافا إليها ما يخرجها عن ملابساتها ويميل بها إلى وجهة أخرى والأمانات فى الإسلام كما قلنا، تنتظم الحياة من السفح إلى الأوج، وتجعل المسلم فى البيت أو الشارع، تجاه مسئوليات مادية وأدبية ثقيلة، تجعله يتصرف بوعى، ويضع قدمه بحذر. ص _184

المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٧٣