قلت يارسول الله، ما أخوف ما تخاف على؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: هذا" . وعن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله يقول: " إن الله كره لكم ثلاث: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال " . وعن عبد الله بن مسعود سمعت رسول الله يقول: " أكثر خطأ ابن آدم فى لسانه " . ومن المنتمين إلى الدين ناس تؤثر البعد عنهم أو الفرار منهم لأنهم معجبون بأنفسهم، ينظرون إلى غيرهم باستعلاء لاسيما إذا كان منحرفا أو مقصرا، إنه يبسط لسانه فيه وكأنما يتقرب إلى الله بهجائه! ويتصيد التهم له وهو شاعر بالسرور لتجريحه، أو لوقوع العقاب عليه!! إن هذا اللون من التدين بلاء على صاحبه وعلى الناس! وأصحاب القلوب القاسية لا وزن لهم مهما استبحروا فى العلم. وقد روى مالك فى موطئه حديثا كريما ينبغى أن نتدبره طويلا، قال: بلغنى أن عيسى بن مريم عليه السلام كان يقول: " لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم، فإن القلب القاسى بعيد من الله ولكن لا تعلمون! ولا تنظروا فى ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا فى ذنوبكم كأنكم عبيد! فإنما الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية " . وقد نكبت الأديان من قديم بأقوام غلاظ الأكباد لا يداوون المرضى ولكن يقتلون الأصحاء وهم يسيئون القول ولا يحسنون الفعل.. ولسنا ندافع عن مجرم أو نساند معوجا، بل نكره أن نعين الشيطان على إنسان، أو نجهز على عاثر زلت قدماه، وهو قادر على استئناف السير إذا أنهضناه.. ص _183
المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٧٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي