تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم: ما رأيت شيئا أذهب بالرشد وأجلب للضر وأقتل للتقوى من اللسان السائب! لقد بلوت الكثير من متاعب الناس الخلقية والاجتماعية فوجدتها تعود إلى كلام تنقصه الروية وأحكام ينقصها السداد، ومسالك تقوم على الظنون الغالبة والشائعات الطائرة! ورأيت أن هذا يتكلم ليمدح نفسه، وهذا يتكلم ليذم غيره، وهذا يريد كشف سر مخبوء أو خطأ مستور، وهذا يريد انتقاص كبير أو إهانة كريم، وهذا يريد الغمز واللمز، وهذا يريد الإضحاك والسخرية، وهذا يريد قطع الوقت بلغو لا ثمرة له.. وهذا وهذا. إن الكلام السيئ يضيع المروءة ويميت الصداقة ويقطع ما أمر الله به أن يوصل، وما يأذن الله لأحد أن يسئ القول إلا فى حالة واحدة: أن يذكر بشر من اعتدى عليه وكأنه يتظلم ممن أصابه وينشد الإنصاف : (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما * إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا) [النساء : 148 ـ 149]. يقول الشيخ القطان: " إن الله يحمى سمعة الناس ما لم يظلموا غيرهم، فإن ظلموهم، لم يستحقوا هذه الحماية، وعندئذ يحق للمظلوم أن يجهر بكلمة السوء فى من ظلمه، وبذلك يوفق الإسلام بين حرصه على العدل وحرصه على الأخلاق ومع ذلك فهو يوجه الناس إلى الخير عامة ويدعوهم إلى العفو عن السوء... ". والكلام صورة حسية لما فى النفوس من طيبة أو خبث، وما فى العقول من ضحالة أو عمق، ولكن يقع كثيرا أن ينطلق اللسان، وليس وراءه فكر ضابط، فيكون الكلام المرسل مؤثرا على النفس لا أثرا لها!! وأغلب الأخطار تجئ من هذا الاضطراب.. فعني سفيان بن عبد الله الثقفى: "قلت: يا رسول الله، حدثنى بأمر أعتصم به، قال: قل ربى الله ثم استقم! ص _182

المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٧١