تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشر صنوف العدوان ما كان على الحقيقة العظمى، أعنى على وحدة الألوهية وهذا معنى وصية لقمان (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) [لقمان : 13] ومعنى قوله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) [الأنعام : 82]. والاستكبار مرفوض فى مواطنه كلها سواء كان على الحقائق أو على الحقوق! قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " من كان قى قلبه مثقال حبة من خردل من كبر كبه الله لوجهه فى النار " . لماذا يشمخ الإنسان بأنفه أو يذهب بنفسه وهو لولا إعزاز الله ذليل ولولا ستره مفضوح؟ وإذا كان لدى البعض فضل ذكاء أو ثراء فمن أين جاءه؟ (إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء) [آل عمران : 73] ولو قطع الوهاب إمداده لانتقل العبقرى إلى مستشفى المجانين ولمد القوارين أيديهم متسولين : (أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه) [الملك : 21]. إن الكبرياء لمن يطعم ولا يطعم، ومن يجير ولا يجار عليه، وسن يحكم لا معقب لحكمه، ومن يستحيل أن يغلب على أمره ومن إليه يرجع الأمر كله، ومن يسجد لذاته أهل السموات والأرض وما بينهما فكيف يجرؤ بشر تسلب حياته جرثومة أن ينازع الله صفاته؟ وأن يتطاول على خلقه؟ إن هناك بشرا يحبون أن تنحنى الظهور لهم، وأن تنشق الحناجر بأسمائهم، وأن يسمع خفق الأقدام خلفهم، فى هؤلاء وأضرابهم روى ابن عباس وغيره قول! رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " يقول الله- جل وعلا-: الكبرياء ردائى، والعظمة إزارى، فمن نازعنى وأحدا منهما ألقيته فى النار " وقال رسول الله: " لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب فى الجبارين فيصيبه ما أصابهم "! ص _181

المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٧٠