تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفى الحديث قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " إياكم والكبر، فإن الكبر يكون فى الرجل وإن عليه العباءة " . أى وهو يلبس الخيش! وعن أبى هريرة قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "عرض على أول ثلاثة يدخلون النار: أمير مسلط، وذو ثروة من مال لا يؤدى حق الله منه، وفقير فخور" !! لا شك أن الفقير المختال، يثير العجب، فإن المرء قد يطغى بالغنى، أما أن يطغى بالفقر فلا! وقد يختال فى ملبس فاخر، فيستحق أن يخسف به- كما جاء فى السنة- أما أن يختال بالعرى فشىء جدير بالدهشة... يقول العقاد: " الكبر اعتداء، أو رد اعتداء "، وهذا قول صادق، فبعض المتكبرين يتجاوزون الحدود، ويقترفون المفاسد! وهناك من يشعر بالنقص فيتكبر سترا لنقصه وإخفاء لحقيقته وقد يكون الأول شرا من الثانى، بيد أن الثانى- فى دفاعه عن كيانه- قد يغلو ويستمرئ الغلو فيتورط فى مسالك طائشة.. وخير تعريف للكبر هو قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " الكبر بطر الحق وغمط الناس". إن رفض الحق عنادا واستعلاء هو أخسر الصفات، وهو ظلم للحقيقة التى يجب إنصافها على أية حال، والعنيد يأبى الانقياد للحق، ويؤثر إرضاء هواه، والكبر هنا طريق إلى الكفر إن لم يكن إياه، ولعل ذلك معنى الحديث الشريف "لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر" وهو معنى الآية: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين) [الزمر : 60]. وقد ألفنا أن يكون العدوان على الحقوق المادية والأدبية المقررة، وهذا نوع مقبوح من الظلم، لكن الشارع عد الاعتداء على الحقائق ظلما أشد وأقسى. ص _180

المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٦٩