فالذى لديه بعض المعرفة، يظن نفسه أوتى العلم كله! وهو فى الوقت نفسه لا يدوى جلال ما غاب عنه، ولم يحط به علما.. وفى ا لأقطار المتخلفة تكون المناصب الرئاسية متنفسا مريحا للكبر والاختيال.. ويستطيع المرضى بجنون العظمة، أن يشمخوا بأنوفهم، وأن يحرجوا غيرهم! أما فى المجتمعات المتمتعة بالصحة النفسية فهيهات أن يقع هذا العوج، إذ عواقب الغرور سيئة كما قال القائل: إذا الملك الجبار صغر خده مشينا إليه بالسيوف نعاتبه! وفى الإسلام حرب موصولة ضد الاختيال والاستكبار. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغى أحد على أحد" . وغزارة المعرفة ونفاسة المواهب وجلالة الشيم ينبغى أن تستر برداء العبودية لله، والإحساس بفضله الأعلى فهو الواهب لكل جميل، وهو ولى الحمد والمنة، وعن أبى سعيد الخدرى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " من تواضع لله درجة، يرفعه الله درجة، حتى يجعله الله فى أعلى عليين، ومن تكبر على الله درجة، يضعه الله درجة، حتى يجعله فى أسفل سافلين! ". زاد فى رواية " ولو أن أحدكم يعمل فى صخرة صماء، ليس عليها باب ولا كوة، لخرج ما غيبه للناس كائنا ما كان "! ويظهر أن فى الأعمال الصالحة- مهما كتمت طبيعة العطور الفواحة، فهى تنم عن نفسها مهما أخفيت. والشمائل الشريفة وإن لم يتحدث عنها صاحبها تحدثت عنه اليوم أو غدا، وبقدر تواضعه بها يكون ارتفاعها به، وقريب من ذلك قول الشاعر: ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم ومن اللطائف الداعية للابتسام، أن يكون الشخص قليلا فى مخبره ومنظره، ثم هو متكبر! ص _179
المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٦٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي