تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحق أن الفضيلة لا تنقسم ، والإنسان لا يكون أمينا مع هذا وخائنا مع ذاك! الشريف عال فى مسالكه كلها... والتقوى ليست إعلان حرب على الجسد ولا كبتا قاسيا للغرائز! إنها سيرة مستقيمة تستصحب مرضاة الله وتنتظم مع ضوابط الشريعة. قد تخاصم لكن لابد أن تعدل! (اعدلوا هو أقرب للتقوى) [المائدة : 8]. قد تكره فلا تنس التجمل والإحسان: (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) [البقرة : 241] قد يحرجك الصدق! ليكن، وإياك أن تتركه (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) [التوبة : 119]. المهم أن تكون فى أحوالك كلها مرتبطا بربك ملتزما بتوجيهه، والمؤمن الناشط يبدأ عمله بذلك العزم، ومن اللطائف أن النبى- عليه الصلاة والسلام- يذكر المؤمن بالمثل الأعلى الذى يجعله غايته، إن لم يستطع بلوغه اقترب منه! وليستعن فى مسيرته بجهد الصباح والأصيل، وجزء من الليل..! يقول: "إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحدا الا غلبه! فسددوا (اطلبوا الصواب) وقاربوا (إن عجزتم عن الكمال فاقتربوا منه) وأبشروا، واستعينوا بالغدوة (عمل الصباح) والروحة (عمل الأصيل) وشئ من الدلجة (بعض الليل) " . إن العمل الذى تترجم به عن تقواك لربك يبدأ من ساعة خروجك من بيتك إلى مدرستك إن كنت مدرسا، أو إلى شركتك، أو إلى ديوانك، أو دكانك أو حقلك... فى كل ساحة تستطيع أن تترجم عن تقواك لله... ودون ابتداع أو تقعر ضع لنفسك المنهج الدقيق السهل فيما تباشر من عمل، واقصد به إرضاء ربك وخدمة دينك ورفعة أمتك. وفى الحديث "... أحب الدين إليه- إلى الله- ما داوم عليه صاحبه " . ص _177

المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٦٦