تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اليهود يحسبون أنفسهم شعب الله المختار، أو أبناء الله وأحباءه، وهذا النسب الخاص يتيح لهم أن يستغلوا الآخرين، ويجتاحوا حقوقهم، بل يحسبون الشعوب الأخرى خلقت لخدمتهم، وهم أولى بما فى أيديها من أموال: (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) [آل عمران : 75] . والأمى نسب إلى الأمة أو إلى الأم، والنسبة الأولى اصطلاح اليهود فى تسمية الأمم الأخرى كلها.. أما النسب إلى الأم فمعناه الجهل المطلق كأن المرء باق على حالته العقلية التى خرج بها من بطن أمه: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا) [النحل : 78] ولا يزال بنو إسرائيل ينظرون إلى جميع الشعوب نظرة استعلاء، ويذهبون بأنفسهم مذهبا هم دونه بيقين، فما يكرم أحد عند الله إلا بالتقوى، ولا قيمة للدماء والأنساب والأموال وسائر فضول الحياة: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد * متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد * لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله) [آل عمران : 196-198]. وقد أمر المسلمون بتقوى الله فى كل شأن جل أو دق، فعن أبى صعصعة بن يزيد أن رجلا سأل ابن عباس: إنا نصيب فى الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة! قال ابن عباس فتقولون ماذا؟ قال: نقول: لا بأس علينا بذلك. قال: "هذا كما قال أهل الكتاب ليس علينا فى الأميين سبيل! إنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم " . وعن سعيد بن جبير قال: لما قال أهل الكتاب: ليس علينا فى الأميين سبيل! قال نبى الله - صلى الله عليه وسلم - : " كذب أعداء الله! ما من شىء كان فى الجاهلية إلا وهو تحت قدمى هاتين إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفجر ". ص _176

المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٦٥