إلا أن مسالك بعقر العاملين فى هذه المصارف تحتاج إلى تدبر ودراسة! فهناك محافظون ومديرون يحبون أن يأخذوا رواتب أمثالهم فى " بنوك " أوروبا وأمريكا! وقد ألف بعض العاملين شركات خاصة تدر عليهم السمن والعسل.. وقلدهم الموظفون الصغار فى العمل لأنفسهم، ومعاملة الجماهير بجفاء! حتى أن أناسا آثروا البقاء فى البنوك الربوية، ورأوها أسرع فى إنجاز مصالحهم، وإراحة أعصابهم..! إن الله يحب المتقين: إن الإسلام كما حرم الربا حرم قسوة القلب وبلادة الفكر ورداءة الخلق ودوران بعض الناس حول ذواتهم، لا يعرفون غيرها، ولا يحسون إلا حاجاتها... والإسلام ليس شعرا كثيفا أو خفيفا فى بعض الوجوه وإنما هو زكاة نفس وسناء خلق.. إنه ذكاء وابتسام وشرف، وليس عناوين ومظاهر. ويقول الله تبارك وتعالى: (بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين) [آل عمران : 76]. كنا قد شرحنا حقيقة التقوى بأنها استحضار لجلال القائم على كل نفس بما كسبت، وأن هذا الاستحضار يتطلب مسارعة إلى فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، ويصنع حصانة قوية ضد ارتكاب الآثام آو التفريط فى الواجبات.. وقد يكون الخوف صانع هذه الحصانة والله أحق من يخشى وقد يكون الحياء والله أحق من يستحى منه! وليست التقوى حالة نفسية تبعث مثلا على الصلاة والصيام، أو تحول دون الربا والخنا بل هى درجة من الانضباط النفسى تحدد مواقف المرء بإزاء العادات والعبادات والمعاملات ومختلف مواقف الإنسان فى الحياة... والآية التى ذكرناها هنا تعليق على موقف اليهود بإزاء غيرهم من الناس ، فإن هؤلاء ص _175
المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٦٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي