تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيضًا: يشْتَرِى الرجلُ من زكاتِه الفرسَ، ويَحْمِلُ عليه (١٢)، والْقَناةَ، ويُجَهِّزُ الرجلَ؛ وذلك لأنَّه قد (١٣) صَرَفَ الزكاةَ فى سَبِيلِ اللَّه، فجاز، كما لو دَفَعَها إلى الْغازِى فاشْترَى بها. قال: ولا يشْتَرِى من الزَّكاةِ فَرَسًا يصيرُ حَبِيسًا فى سبيلِ اللَّه، ولا دارًا، ولا ضَيْعةً يُصَيِّرُها [فى سَبِيلِ اللَّه] (١٤)، للرِّباطِ، ولا يَقِفُها على الْمُجاهدِينَ؛ لأنَّه لم يُؤْتِ الزَّكاةَ لأحدٍ، وهو مأمورٌ بإتيائِها. قال: ولا يَغْزُو الرجلُ على الفَرَسِ الذى أخْرَجه من زكاةِ مالِه؛ لأنَّه لا يجوزُ أن يَجْعَلَ نفسَه مَصْرَفًا لزكاتِه، كما لا يجوزُ أن يَقْضِىَ بها دَيْنَه، ومتى أخَذَ الفرسَ التى اشْتُرِيَتْ بمالِه، صار مَصْرَفًا لزَكاتِه.

١٠٩٤ - مسألة؛ قال: (ويُعْطَى أيْضًا فِى الحَجِّ، وَهُوَ مِنْ (١) سَبِيلِ اللَّه)

ويُرْوَى هذا عن ابنِ عباسٍ. وعن ابنِ عمرَ، الحَجُّ مِن (٢) سبيلِ اللَّه. وهو قولُ إسْحاقَ؛ لما رُوِىَ أَنَّ رَجُلًا جَعل ناقةً له فى سبيلِ اللَّه، فأرادتِ امْرأتُه الحجِّ، فقال لها النبىُّ -ﷺ-: "ارْكَبِيهَا، فَإنَّ الْحَجَّ مِن (٢) سَبِيلِ اللَّه". [روَاه أبو داوُدَ بمَعْناهُ] (٣). وعن أحمدَ، رحمه الله، روايةٌ أُخْرَى، لا يَصْرِفُ منها فى الحَجِّ. وبه قال مالكٌ، واللَّيْثُ (٤)، وأبو حنيفةَ، والثَّوْرِىُّ، والشَّافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وهذا أصَحُّ؛ لأنَّ سَبِيلَ اللَّه عندَ الإِطلاقِ إنَّما يَنْصَرِفُ إلى الجهادِ، فإنَّ كلَّ ما فى القرآنِ [مِنْ ذكرِ] (٥) سَبِيلِ اللَّه، إنَّما أُرِيدَ به الجهادُ، إلَّا اليَسيرَ، فيجبُ أن يُحْمَلَ ما فى هذه الآية على

(١٢) فى ب: "عليها".

(١٣) سقط من: ب.

(١٤) سقط من: الأصل، أ.

(١) فى أ، ب: "فى".

(٢) فى ب، م: "فى".

(٣) سقط من: الأصل، م. وأخرجه أبو داود، فى: باب العمرة، من كتاب المناسك. سنن أبى داود ١/ ٤٥٩.

(٤) سقط من: الأصل، أ، ب.

(٥) فى أ: "فى".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٩ · الصفحة ٣٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٩ · ص ٣٢٨