تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَا إِيَمانَ لَهُمْ، وَوَكَلْتُكُمْ إلَى إِيمَانِكُمْ؟ " (١١). ورَوَى البخارىُّ (١٢)، بإسْنادِه عن عَمْرِو بن تَغْلِبَ، أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- أعْطَى أُناسًا وَتَرَكَ أناسًا، فبَلَغَه عن الذينَ تَرَكَ أنَّهم عَتَبُوا، فصَعَدَ المِنْبَرَ، فحَمدَ اللَّه وأَثْنَى عليه، ثم قال: "إنِّى أُعْطِى أُنَاسًا وأَدَعُ أُنَاسًا، والَّذى أَدَعُ أحَبُّ إلىَّ مِنَ الَّذِى أُعْطِى، أُعْطِى أُنَاسًا لِمَا فِى قُلُوبِهِم مِنَ الْجَزَعِ والْهَلَعِ، وأكِلُ أُنَاسًا إلَى مَا فِى قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى والْخَيْرِ؛ مِنْهُمْ عَمْرُو بن تَغْلبَ". وعن أنَسٍ، قال: حين أفاءَ اللَّه على رسولِه أمْوالَ هوازِنَ، طَفِقَ رسولُ اللَّه -ﷺ- يُعْطِى رِجالًا من قريشٍ مائةً من الإِبِلِ، فقال ناسٌ من الأنْصارِ: يَغْفِرُ اللَّه لرسولِ اللَّه -ﷺ-، يُعْطِى قُرَيْشًا ويَمْنَعُنا، وسُيُوفُنا تَقْطُرُ من دِمائِهِم. فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إنِّى أُعْطِى رِجَالًا [حَدِيثِى عَهْدٍ] (١٣) بكُفْرٍ أتَأَلَّفُهُم". متفقٌ عليه (١٤). الضَّرب الثالث، قومٌ فى طَرَفِ بِلادِ الإِسْلامِ، إذا أُعْطُوا دَفَعُوا عَمّنْ يَلِيهم من المُسْلمينَ. الضَّرْب الرابع: قومٌ إذا أُعْطُوا أَجْبُوا الزكاةَ ممَّن لا يُعْطِيها إلَّا أن يَخافَ. [وكلُّ هؤلاء] (١٥) يجوزُ الدَّفْعُ إليهم من الزَّكاةِ؛ لأنَّهم من المُؤَلَّفةِ قُلُوبُهُم، فيَدْخُلُونَ فى عُمُومِ الآية.

(١١) أخرجه مسلم، فى: باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإِسلام. . .، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم ٢/ ٧٣٨، ٧٣٩. والنسائى، فى: باب المؤلفة قلوبهم، من كتاب الزكاة. المجتبى ٥/ ٦٥.

(١٢) فى: باب من قال فى الخطبة بعد الثناء: أما بعد، من كتاب الجمعة، وفى: باب ما كان النبى -ﷺ- يعطى المؤلفة قلوبهم من الخمس ونحوه. . .، من كتاب الخمس، وفى: باب قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ...﴾، من كتاب التوحيد. صحيح البخارى ٢/ ١٣، ٤/ ١١٤، ٩/ ١٩١.

كما أخرجه الإِمام أحمد، فى: المسند ٥/ ٦٩.

(١٣) فى الأصل، أ، ب: "حديث عهد". وفى م: "حدثاء عهد". وفى البخارى: "حديث عهدهم". والمثبت فى صحيح مسلم.

(١٤) أخرجه البخارى، فى: باب ما كان النبى -ﷺ- يعطى المؤلفة قلوبهم من الخمس ونحوه، من كتاب الخمس. صحيح البخارى ٤/ ١١٤. ومسلم، فى: باب إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم ٢/ ٧٣٣ - ٧٣٧.

كما أخرجه الإِمام أحمد، فى: المسند ٣/ ١٦٦.

(١٥) فى أ: "فهؤلاء".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٩ · الصفحة ٣١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٩ · ص ٣١٨