تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحِدٌ" (٢٧). ثم ببنى عبدِ شمسٍ؛ لأنَّه أخو هاشمٍ لأبَوَيْهِ، ثم ببنى نَوْفلٍ؛ لأنَّه أخوهُما لأبِيهما، ثم الأقْرَبِ فالأقْرَبِ (٢٨). قال أصحابُنا: يَنْبَغِى أن يَتّخِذَ الإِمامُ دِيوانًا، وهو دَفْتَرٌ فيه أسماءُ أهلِ الديوانِ، وذِكْرُ أُعْطِياتِهِم، ويَجْعَلَ لكلِّ قبيلةٍ عَرِيفًا. فقد رَوَى الزُّهْرِىُّ، أَنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ-، عَرَّفَ عامَ خَيْبَرَ (٢٩) على كلِّ عشرةٍ عَرِيفًا. وإذا أرادَ إعطاءَهم بَدَأ بقَرَابةِ رسولِ اللَّه -ﷺ-، على ما رُوِىَ عن عمرَ، رضي الله عنه، ويُقَدِّمُ الأقْربَ فالأقْربَ، ويُقدِّمُ بنى عبدِ العُزَّى على بنى عبدِ الدارِ؛ لأنَّ فيهم أصْهارَ رسولِ اللَّه -ﷺ-؛ لأنَّ خَدِيجةَ منهم، حتى يَنْقَضِىَ قريشٌ، وهم بنو النَّضْرِ بن كِنانةَ، ثم من بعد قريشٍ الأنصارُ، ثم سائرُ العَرَبِ، ثم العَجَمُ والموالِى، ثم تُفْرَضُ الأرزاقُ لمن يَحْتاجُ المسلمون (٣٠) إليهم، من القُضاةِ، والمُؤَذِّنِينَ، والأئمَّةِ، والفقهاءِ، والقُرّاءِ، والبُرُدِ، والعيُونِ، ومَنْ لا غِنَى للمُسلمينَ عنه، ثم فى إصْلاحِ الحُصُونِ، والكُراعِ، والسِّلاحِ، ثم بمصالحِ المسلمينَ، من بِناءِ القناطرِ والجُسُورِ، وإصلاحِ الطُّرُقِ، وكَرْىِ الأنْهارِ، وسَدِّ بُثُوقِها، وعِمارةِ المساجدِ، ثم ما فَضَلَ قَسّمَه فى (٣١) سائرِ المسلمينَ، ويَخُصُّ ذا الحاجةِ.

فصل: قال القاضى: ويَعْرِفُ قَدْرَ حاجَتِهِم -يعنى أهلَ العطاءِ- وكِفَايَتِهم، وَيزْدادُ ذو الولدِ من أجْلِ وَلَدِه، وذو الفَرَسِ من أجل فَرَسِه. وإن كان له عبيدٌ لمصالحِ الحربِ حَسَبَ مَؤُونَتَهم فى كِفَايتِه، وإن كانوا لزينةٍ أو تِجارةٍ، لم يَدْخُلُوا فى مَؤُونَتِه. وينظرُ فى أسْعارِهم فى بُلْدانِهِم؛ لأنَّ أسعارَ البُلدانِ تختلفُ، والغَرَضُ الكِفاية، ولهذا تعتبرُ الذُّرِّيّةُ والوَلَدُ، فيَخْتَلِفُ عطاؤُهم لِاخْتلافِ ذلك. وإن

(٢٧) تقدم تخريجه فى: ٤/ ١١١.

(٢٨) أخرجه البيهقى، فى: باب التفضيل على السابقة والنسب، من كتاب قسم الفىء والغنيمة. السنن الكبرى ٦/ ٣٤٩، ٣٥٠.

(٢٩) فى م: "حنين".

(٣٠) فى م: "المسلمين".

(٣١) فى م: "على".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٩ · الصفحة ٣٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٩ · ص ٣٠٢