تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كسائرِ العاقِلةِ، فإنَّه لم يُنْعِمْ عليه ويَعْقِلُون عنه، ويَنْتَقِضُ بما إذا قَضَى إنسانٌ دَيْنَ آخرَ، فقد غَرمَ عنه، ولا يَعْقِلُ عنه (١١).

فصل: فإنَّ أسْلَمَ الرجلُ على يَدَىِ الرَّجُلِ، لم يَرِثْه بذلك. فى قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ، منهم الحسنُ، والشَّعْبىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، رحمه الله، رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّه يَرِثُه. وهو قولُ إسحاقَ. وحُكِىَ عن إبراهيمَ أَنَّ له وَلاءَه ويَعْقِلُ عنه. وعن ابن المُسَيَّبِ: إن عَقَلَ عنه وَرِثَهُ، وإن لم يَعْقِلْ عنه لم يَرِثْه. وعن عمرَ ابن الخطَّابِ، وعمرَ بن عبدِ العزيزِ، رضي الله عنهما، أنَّه يَرِثُه وإن لم يُوالِه؛ لما رَوَى راشدُ بن سعدٍ، قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "مَنْ أسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ، فَهُوَ مَوْلَاهُ، يَرِثُهُ وَيِدى عَنْهُ". روَاه سعيدٌ (١٢)، وقال أيضًا (١٢): حدَّثنا عيسى بن يُونُسَ، ثنا معاويةُ ابن يحيى الصَّدَفىُّ، عن القاسمِ الشّامِىِّ، عن أبى أُمامةَ، قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "مَنْ أسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجلٌ، فَلَهُ وَلَاؤُهُ". وروَى (١٣) بإسْناده عن تَمِيمٍ الدَّارِىِّ، أنَّه قال: يا رسولَ اللَّه، ما السنةُ فى الرَّجُلِ يُسْلِمُ على يَدَىِ الرجلِ من المسلمين؟ فقال: "هُوَ أوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ ومَمَاتِهِ". رواه أبو داود والترمذىُّ (١٤)، وقال: لا أظُنُّه مُتَّصِلًا. ولَنا، قولُ النبىِّ -ﷺ-: "إنَّمَا الْوَلَاءُ لمَنْ أعْتَقَ" (١٥). ولأنَّ أسبابَ التَّوارُثِ

(١١) سقط من: م.

(١٢) فى: باب من أسلم على الميراث قبل أن يقسم، السنن ١/ ٧٨.

(١٣) فى الباب السابق، الموضع السابق.

(١٤) أخرجه أبو داود، فى: باب فى الرجل يسلم على يدى الرجل، من كتاب الفرائض. سنن أبى داود ٢/ ١١٥. والترمذى، فى: باب ما جاء فى ميراث الذى يسلم على يدى الرجل، من أبواب الفرائض. عارضة الأحوذى ٨/ ٢٦٥.

كما أخرجه البخارى، فى: باب إذا أسلم على يديه، من كتاب الفرائض. صحيح البخارى ٨/ ١٩٢ مختصرًا. وابن ماجه، فى: باب الرجل يسلم على يدى الرجل، من كتاب الفرائض. سنن ابن ماجه ٢/ ٩١٩. والدارمى، فى: باب فى الرجل يوالى الرجل، من كتاب الفرائض. سنن الدارمى ٢/ ٣٧٧. والإِمام أحمد، فى: المسند ٤/ ١٠٢، ١٠٣.

(١٥) تقدم تخريجه فى: ٨/ ٣٥٩.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٩ · الصفحة ٢٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٩ · ص ٢٥٤