تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابنُ المُنْذِرِ: يَرُدُّه على أصْحابِه، ولا جُعْلَ له. ويَقْتَضِيه قولُ الشّافِعِيِّ والقاضى؛ لما تَقَدَّمَ. ومُقْتَضَى (٢٤) قولِ الإِمامِ أبى عبدِ اللَّه، أنَّ لمن أنْقَذَه أجْرَ مِثْلِه؛ لما ذَكَرْنا. وَوَجْهُ ما ذَكَرْناه من الاحْتِمالِ أنَّ هذا مالٌ ألْقَاهُ صاحِبُه فيما يَتْلَفُ بِتَرْكِه فيه اختِيارًا منه، فمَلَكَه مَنْ أخَذَه، كالذى أَلْقَوْهُ رَغْبةً عنه، ولأنَّ فيما ذَكَرُوه تَحْقِيقًا لإِتلَافِه، فلم يَجُزْ، كمُباشَرَتِه بالإِتْلَافِ. فأمَّا إن انْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ، فأخْرَجَهُ قَوْمٌ، فقال مالِكٌ: يَأْخُذُ أصْحابُ المتَاعِ مَتَاعَهُم، ولا شىءَ للذى أصَابُوه. وهذا قولُ الشافِعِيِّ، وابنِ المُنْذِرِ، والقاضى. وعلى قِيَاسِ نَصِّ أحمدَ يكونُ لِمُسْتَخْرِجِه ههُنا (٢٥) أجْرُ المِثْلِ؛ لأنَّ ذلك وَسِيلةٌ إلى تَخْلِيصِه، وحِفْظِه لِصَاحِبِه، وصِيَانَتِه عن الغَرَقِ، فإنَّ الغَوَّاصَ إذا عَلِمَ أنَّه يُدْفَعُ إليه الأجْرُ، بادَرَ إلى التَّخْلِيصِ لِيُخَلِّصَه، وإن عَلِمَ أنَّه يُؤْخَذُ منه بغيرِ شيءٍ، لم يُخَاطِرْ بِنَفْسِه في اسْتِخْرَاجِه، فيَنْبَغِى أن يُقْضَى له بالأجْرِ، كجُعْلِ رَدِّ الآبِقِ.

فصل: ذَكَرَ القاضي فيما إذا الْتَقَطَ عَبْدًا صَغِيرًا، أو جارِيةً، أنَّ قِيَاسَ المَذْهَبِ أنَّه لا يَمْلِكُ بالتَّعْرِيفِ. وقال الشافِعِيُّ: يَمْلِكُ العَبْدَ دون الجارِيَةِ، لأنَّ التَّملُّكَ بالتَّعْرِيفِ عندَه اقْتِرَاضٌ، والجارِيَةُ عنده لا تُمْلَكُ بالقَرْضِ. وهذه المَسْأَلَةُ فيها نَظَرٌ؛ فإنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَتِه، فإن كان ممَّن يُعَبِّرُ عن نَفْسِه، فأقَرَّ بأنَّه مَمْلُوكٌ، لم يُقْبَلْ إقْرَارُه؛ لأنَّ الطِّفْلَ لا قَوْلَ له، ولو اعْتُبِرَ قَوْلُه في ذلك، لَاعْتُبِرَ في تَعْرِيفِه سَيِّدَه، واللَّه أعلمُ.

(٢٤) في الأصل: "ويقتضى".

(٢٥) سقط من: م.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٨ · الصفحة ٣٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٨ · ص ٣٤٩