تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجوزُ الْتِقَاطُه. ويُروَى عن أحمدَ رِوَايةٌ أخرى، ليس لغيرِ الإِمَامِ الْتِقَاطُها. وقال اللَّيْثُ بن سَعْدٍ: لا أُحِبُّ أن يَقْرَبَها، إلَّا أن يَحُوزَها (٥) لِصَاحِبِها؛ لقولِ رسولِ اللَّه -ﷺ-: "لَا يُؤْوِى الضَّالَّةَ إلَّا ضَالٌّ" (٦). ولأنه حَيَوانٌ أشْبَه الإِبِلَ. ولَنا، قولُ النبيِّ -ﷺ-، لمَّا سُئِلَ عن الشَّاةِ: "خُذْهَا، فَإنَّمَا هِىَ لَكَ أوْ لِأخِيكَ أو لِلذِّئْبِ". مُتَّفَقٌ عليه (٧). ولأنَّه يُخْشَى عليه التَّلَفُ والضَّيَاعُ، فأشْبَهَ لُقَطَةَ غير الحَيَوانِ، وحَدِيثُنا أخَصُّ من حَدِيِثهم، فنَخُصُّه به، والقِيَاسُ على الإِبِلِ لا يَصِحُّ؛ فإنَّ النبيَّ -ﷺ- عَلَّلَ مَنْعَ الْتِقَاطِها بأنَّ معها حِذَاءَها وسِقَاءَها، وهذا مَعْدُومٌ في الغَنَمِ، ثم قد فَرَّقَ النبيُّ -ﷺ- بينهما في خَبَرٍ واحدٍ، فلا يجوزُ الجَمْعُ بين ما فَرَّقَ الشارِعُ بينهما، ولا قِيَاسُ ما أمَرَ بالْتِقاطِه على ما مَنَعَ ذلك فيه (٨). إذا ثَبَتَ هذا، فلا فَرْقَ بين أن يَجِدَها بمِصْرٍ أو بمَهْلَكَةٍ. وقال مالِكٌ، وأبو عُبَيْدٍ، وابنُ المُنْذِرِ، في الشَّاةِ تُوجَدُ في الصَّحْراءِ: اذْبَحْها، وكُلْهَا. وفى المِصْرِ: ضُمَّها حتى يَجِدَها صاحِبُها؛ لأنَّ النبيَّ -ﷺ- قال: "هِىَ لكَ أوْ لِأَخِيكَ أو لِلذِّئْبِ". والذِّئْبُ لا يكونُ في المِصْرِ. ولَنا، أنَّ النبيَّ -ﷺ- قال: "خُذْهَا". ولم يُفَرِّقْ، ولم يَسْتَفْصِلْ، ولو افْتَرَقَ (٩) الحالُ لَسَأَلَ واسْتَفْصَلَ (١٠)، ولأنَّها لُقَطَةٌ، فَاسْتَوَى فيها المِصْرُ والصَّحْراءُ، كسائِر اللُّقَطَاتِ. [وقولُهم: إن الذِّئْبَ لا يكونُ إلَّا في الصَّحْراءِ. قُلْنا: كونُها لِلذِّئْبِ في الصَّحْراءِ لا يَمْنَعُ] (١١) كَوْنَها لغيرِه في المِصْرِ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه متى عَرَّفَها حَوْلًا كامِلًا،

(٥) في م: "يحرزها".

(٦) أخرجه مسلم، في: باب في لقطة الحاج، من كتاب اللقطة. صحيح مسلم ٣/ ١٣٥١. وأبو داود، في: كتاب اللقطة: سنن أبي داود ١/ ٣٩٩. والإِمام مالك، في: باب القضاء في الضوال، من كتاب الأقضية. الموطأ ٢/ ٧٥٩. والإِمام أحمد، في: المسند ٤/ ١١٧.

(٧) تقدم تخريجه في صفحة ٢٩٠.

(٨) في م: "منه".

(٩) سقط من: الأصل.

(١٠) في م: "أو استفصل".

(١١) سقط من: الأصل.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٨ · الصفحة ٣٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٨ · ص ٣٣٨