تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا بَأْسَ به. وهذا قولُ الشافِعِىِّ. وقال أبو يوسفَ: لا يجوزُ وَقْفُ الحَيَوانِ، ولا الرَّقِيقِ، ولا الكُرَاعِ (١)، ولا العَرْضِ (٢)، ولا السِّلَاحِ، والغِلْمانِ، والبَقَرِ، والآلةِ في الأرْضِ المَوْقُوفةِ تبعًا لها؛ لأن [هذا حيوانٌ] (٣) لا يُقَاتَلُ عليه، فلم يَجُزْ وَقْفُه، كما لو كان الوَقْفُ إلى مُدَّةٍ. وعن مالِكٍ في الكُرَاعِ والسِّلَاحِ رِوَايتانِ. ولَنا، أنَّ النبيَّ -ﷺ- قال: "أمَّا خَالِدٌ فَقَدِ احْتَبَسَ أدْرَاعَه وَأعْتَادَه فِي سَبِيلِ اللهِ". مُتَّفَقٌ عليه (٤). وفي رِوَايةٍ: "وأْعْتُدَهُ". أخْرَجَه البُخَارِيُّ. قال الخَطَّابِىُّ (٥): الأعْتَادُ ما يُعِدُّه (٦) الرجُلُ من [المَرْكُوبِ والسِّلَاحِ] (٧) وآلةِ الجِهَادِ. ورُوِىَ أنَّ أُمَّ مَعْقِلٍ، جاءَتْ إلى النبيِّ -ﷺ-، فقالت: يا رسولَ اللَّه، إنَّ أبا مَعْقِلٍ جَعَلَ ناضِحَهُ في سَبِيلِ اللهِ، وإنِّى أُرِيدُ الحَجَّ، أفأَرْكَبُه؟ فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "ارْكَبِيهِ، فإنَّ الحَجَّ والعُمْرَةَ مِنْ سَبِيلِ اللهِ" (٨). ولأنَّه يَحْصُلُ فيه تَحْبِيسُ الأصْلِ وتَسْبِيلُ المَنْفَعةِ، فصَحَّ وَقْفُه، كالعَقَارِ [والفَرَسِ الحَبِيسِ، ولأنَّه يَصِحُّ وَقْفُه مع غيرِه، فصَحَّ وَقْفُه وحدَه، كالعَقَارِ] (٩).

(١) الكراع: اسم يجمع الخيل والسلاح.

(٢) في الأصل: "العروض".

(٣) في م: "الحيوان".

(٤) أخرجه البخاري، في: باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ. . .﴾، من كتاب الزكاة، وفى: باب ما قيل في درع النبي -ﷺ-. . .، من كتاب الجهاد. صحيح البخاري ٢/ ١٥١، ٤/ ٤٩. ومسلم، في: باب في تقديم الزكاة ومنعها، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم ٢/ ٦٧٧.

كما أخرجه أبو داود، في: باب في تعجيل الزكاة. من كتاب. الزكاة. سنن أبي داود ١/ ٣٧٦. والنسائي، في: باب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق، من كتاب الزكاة. المجتبى ٥/ ٢٤. والإِمام أحمد، في: المسند ٢/ ٣٢٢.

(٥) في معالم السنن ٢/ ٥٣.

(٦) في م زيادة: "ما".

(٧) في الأصل: "مركوب وسلاح".

(٨) أخرجه أبو داود، في: "باب العمرة، من كتاب المناسك. سنن أبي داود ١/ ٤٥٩.

(٩) سقط من: الأصل.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٨ · الصفحة ٢٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٨ · ص ٢٣٢