تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو اتَّزِنْها، أو هي صِحَاحٌ. ففيه وَجْهَانِ؛ أحَدُهما ليس بإِقْرَارٍ؛ لأنَّ الصِّفَةَ تَرْجِعُ إلى المُدَّعِى، ولم يُقِرَّ بِوُجُوبِه، ولأنَّه يَجوزُ أن يُعْطِيَهُ ما يَدَّعِيهِ من غيرِ أن يكونَ وَاجِبًا عليه، فأمْرُهُ بِأَخْذِهَا أَوْلَى أن لا يَلْزَمَ منه الوُجُوبُ. والثانى، يكونُ إِقْرَارًا؛ لأنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إلى ما تَقَدَّمَ. وإن قال: له عَلَىَّ أَلْفٌ إذا جاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ. أو إذا جاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فلَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ. فقال أصْحَابُنَا: الأَوَّلُ إِقْرَارٌ، والثانى ليس بإِقْرَارٍ. وهذا مَنْصُوصُ الشّافِعِىِّ؛ لأنَّه في الأَوَّلِ بَدَأَ بالإِقْرَارِ (٢٩)، ثم عَقَّبَهُ بما لا يَقْتَضِى رَفْعَهُ، لأنَّ قولَه: إذا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ. يَحْتَمِلُ أنَّه أرَادَ المَحلَّ، فلا يَبْطُلُ الإِقْرَارُ بأَمْرٍ مُحْتَمِلٍ، وفى الثاني بَدَأَ بالشَّرْطِ [فعَلَّقَ عليه لَفْظًا] (٣٠) يَصْلُحُ للإقْرَارِ ويَصْلُحُ لِلْوَعْدِ، فلا يكونُ إِقْرَارًا مع الاحْتِمَالِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه لا فَرْقَ بينهما؛ لأنَّ تَقْدِيمَ الشَّرْطِ وتَأْخِيرَه سَوَاءٌ، فيكونُ فيهما جميعا وَجْهَانِ.

(٢٩) في م زيادة: "والثانى ليس بإقرار".

(٣٠) في ب: "فتعلق عليه لفظ".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٧ · الصفحة ٣٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٧ · ص ٣٣٩