تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجِرَابَ أو البَيْتَ أو الخَرِيطَةَ بما فيها. لا يَصِحُّ؛ لأنَّه مَجْهُولٌ. وإن لم يَقُلْ: بما فيها. صَحَّ رَهْنُها؛ لِلْعِلْمِ بها، إلَّا أن يكون ذَلك ممَّا لا قِيمَةَ له، كالجِرَابِ الخَلَقِ ونحوِه. ولو قال: رَهَنْتُكَ أحَدَ هذين العَبْدَيْنِ. لم يَصِحَّ؛ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ. وفى الجُمْلَةِ أنَّه يُعْتَبَرُ لِلْعِلْمِ فى الرَّهْنِ ما يُعْتَبَرُ فى البَيْعِ، وكذلك القُدْرَةُ على التَّسْلِيمِ، فلا يَصِحُّ رَهْنُ الآبِقِ ولا الجَمَلِ الشَّارِدِ، ولا غير مَمْلُوكٍ.

فصل: ولو رَهَنَ عَبْدًا، أو بَاعَهُ، يَعْتَقِدُه مَغْصُوبًا، فبَانَ مِلْكُه، مثل إنْ رَهَنَ عَبْدَ أبِيه، فبَانَ أنَّ أباهُ قد مَاتَ، وصارَ العَبْدُ مِلْكَه (٤٦) بالمِيرَاثِ، أو وَكَّلَ إنْسَانًا يَشْتَرِى له عَبْدًا من سَيِّدِه، ثم إنَّ المُوَكِّلَ بَاعَ العَبْدَ أو رَهَنَهُ، يَعْتَقِدُه لِسَيِّدِه الأَوَّل، فبَانَ أنَّ تَصَرُّفَه بعدَ شِرَاءِ الوَكِيلِ له، ونحو ذلك، صَحَّ تَصَرُّفُه؛ لأنَّه تَصَرُّفٌ صَدَرَ من أهْلِه، وصادَفَ مِلْكَه، فصَحَّ كما لو عَلِمَ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ؛ لأنَّه اعْتَقَدَهُ بَاطِلًا.

فصل: ولو رَهَنَ المَبِيعَ فى مُدَّةِ الخِيَارِ، لم يَصِحَّ، إلَّا أن يَرْهَنَهُ المُشْتَرِى والخِيَارُ له وَحْدَهُ، فيَصِحُّ تَصَرُّفُه، ويَبْطُلُ خِيَارُه. ذَكَرَهُ أبو بكرٍ. وهو مذهبُ الشَّافِعِىِّ. وكذلك بَيْعُه وتَصَرُّفَاتُه. ولو أَفْلَسَ المُشْتَرِى، فرَهَنَ البائِعُ عَيْنَ مَالِه التى له الرُّجُوعُ فيها [قبلَ الرُّجُوعِ فيها] (٤٧) لم يَصِحَّ؛ لأنَّه رَهَنَ ما لا (٤٨) يَمْلِكُه. وكذلك لو رَهَنَ الأَبُ العَيْنَ التى وَهَبَها لِابْنِه قبلَ رُجُوعِه فيها، لم يَصِحَّ؛ لما ذَكَرْنَاهُ، وللشَّافِعِىِّ فى ذلك وَجْهَانِ؛ أحَدُهُما، يَصِحُّ؛ لأنَّ له اسْتِرْجَاعَ العَيْنِ، فتَصَرُّفُه فيها يَدُلُّ على رُجُوعِه فيها. ولَنا، أنَّه رَهَنَ ما لا يَمْلِكُه. بغيرِ إِذْنِ المالِكِ، ولا وِلَايَةٍ عليه، فلم يَصِحّ، كما لو رَهَنَ الزَّوْجُ نِصْفَ الصَّدَاقِ قبلَ الدُّخُولِ.

(٤٦) فى ازيادة: "له".

(٤٧) سقط من: أ، م.

(٤٨) سقط من: م.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٦ · الصفحة ٤٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٦ · ص ٤٦٨