تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فله رَدُّها، وليس معها شىءٌ. ورُوِىَ ذلك عن زَيْدِ بن ثابتٍ. وبه قال مالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وعُثْمانُ البَتِّىُّ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى؛ أنَّه يَمْنَعُ الرَّدَّ. ويُرْوَى ذلك عن عَلِىٍّ رضي الله عنه. وبه قال الزُّهْرِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، وإسحاقُ؛ لأنّ الوَطْءَ يَجْرِى مَجْرَى الجِنايَةِ، لأنّه لا يَخْلُو فى مِلْكِ الغيرِ مِن عُقُوبَةٍ، أو مالٍ، فوَجَبَ أنْ يَمْنَعَ الرَّدَّ، كما لو كانت بِكْرًا. وقال شُرَيْحٌ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، وسعيدُ بن المُسَيَّبِ، وابنُ أبى لَيْلَى: يَرُدُّها، ومعها أرْشٌ. واخْتَلَفُوا فيه؛ فقال شُرَيْحٌ، والنَّخَعِىُّ: نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِها. وقال الشَّعْبِىُّ: حُكُومَةٌ. وقال ابنُ المُسَيَّبِ: عَشْرَةُ دَنانِيرَ. وقال ابنُ أبى لَيْلَى: مَهْرُ مِثْلِها. وحُكِىَ نَحْوُ قَوْلِه عن عُمَرَ بن الخَطَّابِ، رضي الله عنه. وذَكَرَه ابنُ أبى مُوسَى رِوايَةً عن أحمدَ؛ لأنّه إذا فَسَخَ صارَ واطِئًا فى مِلْكِ الغيرِ، لكَوْنِ الفَسْخِ رَفْعًا للعَقْدِ مِن أصلِه. ولنا، أنّه مَعْنًى لا يَنْقُصُ عَيْنَها، ولا قِيمَتَها، ولا يَتَضَمَّنُ الرِّضا بِالعَيْبِ، فلا (١٤) يَمْنَعُ الرَّدَّ، كالاسْتِخْدامِ، وكَوَطْءِ الزَّوْجِ. وما قالوه يَبْطُلُ بِوَطْءِ الزَّوْجِ، وَوَطْءُ البِكْرِ يَنْقُصُ ثَمَنَها. وقولُهم: يكون واطِئًا فى مِلْكِ الغيرِ. ليس بِصَحِيحٍ؛ لأنَّ الفَسْخَ رَفْعٌ للعَقْدِ مِن حِينِه، لا مِن أصلِه، بِدَلِيلِ أنه لا يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ، ولا يُوجِبُ رَدَّ الكَسْبِ، فيَكُونُ وَطْؤُه فى مِلْكِه.

فصل: ولو اشْتَرَى مُزَوَّجَةً، فوَطِئَها الزَّوْجُ، لم يَمْنَعْ ذلك الرَّدَّ. بغيرِ خلافٍ نَعْلَمُه. فإنْ زَوَّجَها المُشْتَرِى، فوَطِئَها الزَّوْجُ، ثم أرادَ رَدَّهَا بالعَيْبِ، فإنْ كان ذلك النِّكاحُ بَاقِيًا فهو عَيْبٌ حادِثٌ، وإنْ كان قد زالَ، فَحُكْمُه حُكْمُ وَطْءِ السَّيِّدِ. وقد اسْتَحْسَنَ أحمدُ رحمه الله أنَّه يَمْنَعُ الرَّدَّ. وهو مَحْمُولٌ على الرِّوايَةِ الأُخْرَى؛ إذ لا فَرْقَ بينَ هذا، وبينَ وَطْءِ السَّيِّدِ. وإنْ زَنَتْ فى يَدِ المُشْتَرِى، ولم يَكُنْ عَرَفَ ذلك منها، فهو عَيْبٌ حادِثٌ، حُكْمُه حُكْمُ العُيُوبِ الحادِثَةِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ

(١٤) فى الأصل: "فلم".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٦ · الصفحة ٢٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٦ · ص ٢٢٨