تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيما عدا هذين المَسْجِدَيْنِ. لأنَّ المَسْجِدَ الأقْصَى لو فُضِّلَتِ الصلاةُ فيه على غيرِه لَلَزِمَ أحَدُ أمْرَيْنِ؛ إمَّا خُرُوجُه من عُمُومِ هذا الحَدِيثِ، وإمَّا كَوْنُ فَضِيلَتِه بِأَلْفٍ مُخْتَصًّا بِالمسجِدِ الأقْصَى. ولَنا، أنَّه من المَساجِدِ التى تُشَدُّ الرِّحَالُ إليها، فتَعَيَّنَ بِالتَّعْيِينِ فى النَّذْرِ، كمسجدِ النَّبِىِّ -ﷺ-، وما ذَكَرُوهُ لا يَلْزَمُ، فإنَّه إذا فُضِّلَ الفَاضِلُ بِألْفٍ، فقد فُضِّلَ المَفْضُولُ بها أيضًا.

فصل: وإن نَذَرَ الاعْتِكافَ فى المَسْجِدِ الحَرامِ، لم يَكُنْ له الاعْتِكافُ فيما سِوَاه؛ لأنَّه أفْضَلُها، ولأن عمرَ نَذَرَ أن يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فى المَسْجِدِ الحَرامِ فى الجَاهِلِيَّةِ، فسَألَ النَّبِىَّ -ﷺ-؟ فقال: "أَوْفِ بنَذْرِكَ". مُتَّفَقٌ عليه (١٧). وإنْ نَذَرَ أن يَعْتَكِفَ فى مسجدِ النَّبِىِّ -ﷺ-، جازَ له أَن يَعْتَكِفَ فى المسجدِ الحَرامِ، لأنَّه أفْضَلُ منه، ولم يَجُزْ أن يَعْتَكِفَ فى المَسْجِدِ الأقْصَى؛ لأنَّ مسجدَ النَّبِىِّ -ﷺ- أَفْضَلُ منه. وقال قَوْمٌ: مسجدُ النَّبِىِّ -ﷺ- أَفْضَلُ من المسجدِ الحَرامِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- إنَّما دُفِنَ فى خْيرِ البِقاعِ، وقد نَقَلَهُ اللَّه تعالى من مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ، فدَلَّ على أنَّها أفْضَلُ. ولَنا، قولُ رسولِ اللهِ -ﷺ-: "صَلَاةٌ فِى مَسْجِدِى (١٨) أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيما سِوَاه، إلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ". وَرُوِىَ فى خَبَرٍ، عن النَّبِىِّ -ﷺ-، أنَّه قال: "صَلَاةٌ فِى المَسْجِدِ الحَرَامَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاه". رَوَاهُ ابن مَاجَه (١٩). فيَدْخُلُ فى عُمُومِه مسجدُ النَّبِىِّ -ﷺ-، فتكونُ الصلاةُ فيه أفْضَلَ من

= كتاب المناسك. المجتبى ٥/ ١٦٨، ١٦٩. والدارمى، فى: باب فضل الصلاة فى مسجد النبى -ﷺ-، من كتاب الصلاة. سنن الدارمى ١/ ٣٣٠. والإمام أحمد، فى: المسند ٢/ ١٦، ٢٩، ٥٣، ٥٤، ٦٨، ١٠٢، ٢٣٩، ٢٥١، ٢٥٦، ٢٧٧، ٢٧٨، ٣٨٦، ٣٩٧، ٤٦٦، ٤٦٨، ٤٧٣، ٤٨٤، ٤٨٥، ٤٩٩، ٤/ ٥.

(١٧) تقدم تخريجه فى صفحة ٤٥٧.

(١٨) فى ب، م زيادة: "هذا".

(١٩) فى: باب ما جاء فى فضل الصلاة فى المسجد الحرام. . .، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٤٥١.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٤ · الصفحة ٤٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٤ · ص ٤٩٤