تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بينهما (٤٢). فمَن خَرَجَتْ له القُرْعَةُ، وَجَبَ له الثَّمَنُ، ويَحْلِفُ للآخَرِ، ويَبْرأُ. وإِنْ قُلْنا: يُقْسَمُ (٤٣). قُسِمَ الثَّمُنُ بينهما، ويَحْلِفُ لكُلِّ وَاحِدٍ منهما على الباقِى. وإِنْ كانَ التَّارِيخَان مُخْتَلِفَيْن، أو كانَتا مُطْلَقَتَيْن، أو إحدَاهما مُطْلَقَةً، والأُخْرَى مُؤَرَّخَةً، ثبَت العَقْدان، ولَزِمَه الثَّمنان؛ لأنَّه يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَرِيَها من أحَدِهما ثم يَمْلِكَها الآخَرُ، فيَشْتَرِيَها منه، وإذا أمْكَن صِدْقُ البَيِّنَتَيْن والجَمْعُ بينهما، وَجَبَ تصْدِيقُهما. فإنْ قيل: فلم قُلْتُم إنَّه إذا كان البَائِعُ واحِدًا والمُشْتَرِى اثْنَيْن (٤٤)، فأقام أحدُهما بَيِّنَةً أنَّه اشْتَرَاهُ (٤٥) فى المُحرَّمِ، وأقامَ الآخَرُ بَيِّنَةً أنَّه اشْتَرَاهُ (٤٦) فى صَفَر، يكونُ الشِّرَاءُ (٤٧) الثَّانِى باطِلًا؟ قُلْنا: لأنَّه إذا ثبَتَ المِلْكُ للأوَّلِ، لم يُبْطِلُه بأنْ يَبِيعَه الثَّانِى ثانِيًا، وفى مَسْألِتنا ثُبوتُ شِرَائِه من كُلِّ واحِدٍ منهما يُبْطِلُ مِلْكَه؛ لأنَّه لا يجوزُ أَنْ يَشْتَرِىَ ثانِيًا مِلْكَ نَفْسِه، ويجوزُ أَنْ يَبِيعَ البَائِعُ ما ليس له (٤٨)، فافْتَرَقا. فإنْ قِيلَ: فإذا كانتِ البَيِّنَتَانِ مُطْلَقَتَيْن، أو إحْداهُما مُطْلَقةً، احْتَمَلَ أَنْ يكونَ تارِيخُهما وَاحِدًا، فيَتَعارَضَان، والأصْلُ بَراءةُ ذِمَّةِ المَشْهُودِ عليه، فلا تُشْغَلُ (٤٩) بالشَّكِّ. قُلْنا: إنَّه (٥٠) متى أمْكَنَ صِدْقُ البيِّنَتَيْن، وَجَبَ تصْدِيقُهما، ولم يكُنْ ثَمَّ شَكٌّ، وإنَّما يَبْقَى الوَهْمُ، والوَهْمُ لا تَبْطُلُ به الْبَيِّنةُ؛ لأنَّها لو بَطَلَتْ به، لم يثْبُتْ به (٥١) حَقٌّ أصْلًا؛ لأنَّه ما من بَيِّنَةٍ إِلَّا ويَحْتَمِلُ أَنْ تكونَ كاذِبَةً، أو غيرَ عَادِلَةٍ، أو مُتَّهمةً، أو مُعارَضَةً، ولم يُلْتفَتْ إلى هذا الوَهْمِ، كذا ههُنا.

فصل: إذا ماتَ رَجُلٌ، فشَهِدَ رَجُلان أَنَّ هذا الغُلامَ ابنُ هذا المَيِّتِ، لا نعْلَمُ له وَارِثًا

(٤٢) فى أزيادة: "يقرع".

(٤٣) فى أزيادة: "بينهما".

(٤٤) فى النسخ: "اثنان".

(٤٥) فى ب، م: "اشتراها".

(٤٦) فى م: "اشتراها".

(٤٧) فى ب: "شراء".

(٤٨) سقط من: أ.

(٤٩) فى أ، ب، م: "تشتغل".

(٥٠) سقط من: الأصل، أ، ب.

(٥١) فى م: "بها".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٤ · ص ٣٠٠