تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصحُّ ما فى الشِّطْرَنْجِ، قولُ علىٍّ، رضي الله عنه. ورَوَى واثِلَةُ بنُ الأسْقَعِ، رضي الله عنه، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ اللَّهَ عز وجل يَنْظُرُ فِى كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائةٍ وَسِتِّينَ نَظْرَةً، لَيْسَ لِصَاحِبِ الشَّاهِ فِيهَا نَصِيبٌ". روَاه أبو بكرٍ بإسْنادِه (٤٣). ولأنَّه لَعِبٌ يَصُدُّ عن ذِكْرِ اللَّهِ تعالى وعن الصَّلاةِ، فأشْبَهَ اللَّعِبَ بالنَّرْدِ. وقولُهم: لا نَصَّ فيها. قد ذَكرْنا فيها نصًّا، وهى أيضًا فى معنى النَّرْدِ المنْصوصِ على تَحْرِيمِه. وقولُهم: إِنَّ (٤٤) فيها تَدْبيرَ الحرب. قُلْنا: لا يُقْصَدُ هذا منها، وأكثرُ اللَّاعبين بها إنَّما يَقْصِدون منها اللَّعِبَ والقِمارَ (٤٥). وقولُهم: إِنَّ المُعَوَّلَ فيها على تَدْبِيرِه. فهذا (٤٦) أبْلَغُ فى اشْتِغالِه بها، وصَدِّها عن ذِكْرِ اللَّهِ والصَّلاةِ (٤٧). إذ اثبتَ هذا، فقال أحمدُ: النَّرْدُ أشَدُّ من الشِّطْرَنْجِ. وإنما قالَ ذلك؛ لوُرودِ النَّصِّ فى النَّرْدِ، والإِجْماعِ على تحريمِها، بخلافِ الشِّطْرَنْجِ. وإذا ثبَتَ تحريمُها (٤٨)، فقالَ القاضى: هو كالنَّرْدِ فى رَدِّ الشَّهادةِ به. وهذا قولُ مالكٍ، وأبى حَنيفَةَ؛ لأَنَّه مُحرَّمٌ مثلُه. وقال أبو بكر: إن فعَلَه مَن يَعْتقِدُ تَحْريمَه، فهو كالنَّرْدِ فى حقِّه، وإن فعلَه مَن يَعْتَقِدُ إباحتَه، لم تُرَدَّ شهادتُه، إِلَّا أن يَشْغلَه عن الصَّلاةِ فى أوْقاتِها، أو يُخْرِجَه (٤٩) إلى الحَلِفِ الكاذبِ، ونحوِه من المُحَرَّماتِ، أو يَلْعبَ بها على الطَّريقِ، أو يَفْعَلَ فى لَعِبهِ ما يُسْتَخفُّ به من أجْلِه، ونحوَ هذا، ممَّا يُخرِجُه عن المُروءَةِ. وهذا مذهبُ الشَّافعىِّ؛ وذلك لأَنَّه مُخْتلَفٌ فيه، فأَشْبَهَ سائرَ المُخْتَلَفِ فيه.

فصل: واللَّاعِبُ بالحمامِ يُطيِّرُها، لا شهادةَ له. وهذا قولُ أصحابِ الرَّأْىِ. وكان شُرَيْحٌ لا يُجِيزُ شَهادةَ صاحبِ حَمامٍ ولا حَمَّامٍ؛ وذلك لأَنَّه سَفَهٌ ودناءَةٌ وقِلَّةُ مُروءَةٍ، ويَتضمَّنُ أذَى الجِيرانِ بطَيْرِه، وإشْرافِه على دُورِهم، ورَمْيِه (٥٠) إيَّاها بالحِجارةِ. وقد

(٤٣) وأخرجه ابن حبان، فى المجروحين ٢/ ٢٩٧، وابن الجوزى، فى: العلل المتناهية ٢/ ٢٩٧. وانظر حاشيته. وصاحب الشاه: من يلعب بالشطرنج.

(٤٤) سقط من: الأصل.

(٤٥) فى ب، م: "أو القمار".

(٤٦) فى م: "فهو".

(٤٧) فى أ: "وعن الصلاة".

(٤٨) فى م: "تحريما".

(٤٩) فى الأصل: "ويخرجه".

(٥٠) فى الأصل: "ورميهم".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٤ · الصفحة ١٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٤ · ص ١٥٦