تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه (٧) اثنان، كالرِّجالِ، ولأنَّ الرِّجالَ أكْمَلُ منهنَّ عقلًا (٨)، ولا يُقْبَلُ منهم إلَّا اثْنانِ. وقال عُثمانُ الْبَتِّىُّ: يَكْفِى ثلاثٌ؛ لأنَّ كلَّ مَوْضِعٍ قُبِلَ فيه النساءُ، كان العَدُدُ ثَلاثةً، كما لو كان مَعهنَّ رَجلٌ. وقال أبو حنيفةَ: تُقْبَلُ شهادةُ المرأةِ الواحدةِ فى ولادةِ الزَّوجاتِ دونَ ولادةِ المُطَلَّقةِ. وقالَ عَطاءٌ، والشَّعْبىُّ، وقَتادةُ، والشَّافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ: لا يُقْبَلُ فيه إلَّا أربعٌ؛ لأنَّها شهادةٌ مِن شرطِها الحُرِّيَّةُ، فلم يُقْبلْ فيها الواحدةُ، كسائرِ الشَّهاداتِ، ولأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- قال: "شَهَادَةُ امْرَأتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ" (٩). ولَنا، ما رَوَى عُقْبةُ بنُ الحارثِ، أنه قال: تزوَّجتُ أُمَّ يحيى بنتَ أبى إهابٍ، فجاءَتْ أمةٌ سوداءُ، فقالتْ: قد أرْضَعْتُكما، فجئتُ إلى (١٠) النَّبِىِّ -ﷺ-، فذكَرْتُ له ذلك، فأعْرَضَ عنِّى، ثم ذكرتُ له ذلك، فقال: "وَكَيْفَ، وَقَدْ زَعَمَتْ ذلكَ! ". مُتَّفَقٌ عليه. ورَوَى حُذيْفةُ، أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- أجازَ (١١) شهادةَ القابِلَةِ (١٢). ذكرَه الفُقهاءُ فى كُتُبِهم. ورَوَى أبو الخَطَّابِ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- قال: "يُجْزِئُ فى الرَّضَاعِ شَهَادَةُ امْرَأةٍ وَاحِدَةٍ" (١٣). ولأنَّه معنًى يثبُتُ بقَوْلِ النِّساءِ المُنْفرِداتِ، فلا يُشْترَطُ فيه (١٤) العددُ، كالرِّوايةِ وأخبارِ الدِّياناتِ. وما ذكرَه الشَّافعىُّ مِن اشْتِراطِ الحُرِّيَّةِ، غيرُ مُسَلَّمٍ، وقولُ النَّبِىِّ -ﷺ-: "شَهَادَةُ امرَأتيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ". فى الموضعِ الذى تَشْهَدُ فيه مع الرَّجُلِ.

(٧) سقط من: الأصل.

(٨) سقط من: الأصل، أ.

(٩) أخرجه البخارى، فى: باب ترك الحائض الصوم، من كتاب الحيض. صحيح البخارى ١/ ٨٣. ومسلم، فى: باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات. . .، من كتاب الإيمان. صحيح مسلم ١/ ٨٦، ٨٧. وأبو داود، فى: باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، من كتاب السنة. سنن أبى داود ٢/ ٥٢٢. والترمذى، فى: باب ما جاء فى استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه، من أبواب الإيمان. عارضة الأحوذى ١٠/ ٨٢. وابن ماجه، فى: باب فتنة النساء، من كتاب الفتن. سنن ابن ماجه ٢/ ١٣٢٦، ١٣٢٧. والإمام أحمد، فى: المسند ٢/ ٦٧.

(١٠) سقط من: الأصل.

(١١) فى الأصل: "اختار".

(١٢) أخرجه الدارقطنى، فى: كتاب فى الأقضية والأحكام وغير ذلك. سنن الدارقطنى ٤/ ٢٣٢، ٢٣٣.

(١٣) أخرج عبد الرزاق، فى: باب شهادة امرأة فى الرضاع، من كتاب الطلاق. المصنف ٧/ ٤٨٤، أن النبى -ﷺ- سئل: ما الذى يجوز فى الرضاع من الشهود؟ فقال: "رجل أو امرأة".

(١٤) فى الأصل: "فيها".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٤ · الصفحة ١٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٤ · ص ١٣٦