تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفى لَفْظٍ: "ابْدَأْ (١٦) بنَفْسِكَ، ثُمَّ بمَنْ تَعُولُ" (١٧). حديثٌ صحيحٌ. وروَى أبو هُرَيْرةَ، أنَّ رَجُلًا جاء إلى النَّبِيِّ -ﷺ-، فقال: يا رسولَ اللَّه، عندى [دِينارٌ. قال: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ". قال: عندى] (١٨) آخَرُ. قال: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ". قال: عندى آخرُ. قال: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجِكَ" (١٩). قال: عندى آخرُ. قال: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ". قال: عندى آخَرُ. قال: "أَنْتَ أَبْصَرُ" (٢٠). رواه أبو داودَ (٢١)، ولأنَّها مُواساةٌ، فلا تَجِبُ على المُحْتاجِ، كالزَّكاةِ. الثالث، أن يكونَ المُنْفِقُ وارِثًا؛ لقولِ اللَّه تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٢٢). ولأنَّ بينَ المُتَوارِثين قرابةً تَقْتَضِى كَوْنَ الوارِثِ أحَقَّ بمالِ المَوْرُوثِ من سائرِ الناسِ، فيَنْبَغِى أن يَخْتَصَّ بوُجُوبِ صِلَتِه بالنَّفقةِ دُونَهم، فإن لم يكُنْ وارثًا لعَدَمِ القَرابةِ، لم تَجِبْ عليه النَّفَقةُ لذلك. وإن امْتَنَعَ المِيراثُ مع وُجُودِ القَرابةِ، لم يَخْلُ من ثلاثةِ أقْسامٍ؛ أحدها، أن يكونَ أحَدُهما رَقِيقًا، فلا نفقةَ لأحَدِهما على صاحِبه، بغيرِ خلافٍ (٢٣)؛ لأنَّه لا وِلايةَ بينهما ولا إرْثَ، فأشْبَهَا (٢٤) الأجْنَبِيَّيْنِ، ولأنَّ العَبْدَ لا مالَ له فتَجِبُ عليه النَّفَقةُ، وكسْبُه لسَيِّدِه، ونفَقَتُه على سَيِّدِه، فيَسْتَغْنِى بها عن نَفَقَةِ غيرِه. الثاني، أن يكون دِينُهما مختلِفًا، فلا نفقة لأحَدِهما على صاحِبِه. وذَكَر القاضي في عَمُودَىِ النَّسَبِ روايتين؛

= الصدقة أفضل، من كتاب الزكاة، وفى: باب بيع المدبر، من كتاب البيوع. المجتبى ٥/ ٥٢، ٧/ ٢٦٧، ٢٦٨. والإِمام أحمد، في: المسند ٣/ ٣٠٥.

(١٦) في الأصل: "ابتدى".

(١٧) انظر ما تقدم في حاشية ٤/ ١٥٠، ٢٦٤.

(١٨) سقط من: ب. نقل نظر.

(١٩) في أ: "زوجتك".

(٢٠) في الأصل زيادة: "به".

(٢١) تقدم تخريجه، في: ٤/ ٣٠٩.

(٢٢) سورة البقرة ٢٣٣.

(٢٣) سقط من: ب.

(٢٤) في الأصل، م: "فأشبه".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١١ · الصفحة ٣٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١١ · ص ٣٧٥