تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كانا مُعْسِرَيْنِ، فعليه نفقةُ المُعْسِرِينَ، وإن كانا مُتَوَسِّطَيْنِ، فلها عليه نفقةُ المُتَوَسِّطِينَ، وإن كان (٤) أحَدُهما مُوسِرًا، والآخرُ مُعْسِرًا، فعليه نفقةُ المُتوسِّطِينَ، أيُّهما كان المُوسِرَ. وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: يُعْتَبَرُ حالُ المرأةِ على قَدْرِ كِفايَتِها؛ لقولِ اللَّه تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٥). والمَعْرُوفُ الكِفايةُ، ولأنَّه سَوَّى بين النَّفقةِ والكُسْوَةِ، والكُسْوةُ على قَدْرِ حالِها، فكذلك النَّفقةُ، وقال النَّبِىُّ -ﷺ- لهِنْد: "خُذِى مَا يَكْفِيكِ ووَلَدَكِ بالْمَعْرُوفِ" (٦). فاعْتَبَرَ كِفَايَتَها دون حالِ زَوْجِها، ولأنَّ نَفَقَتَها واجبةٌ لدَفْعِ حاجَتِها، فكان الاعْتبارُ بما تَنْدَفِعُ به حاجَتُها، دُونَ حَالِ مَن وَجَبَتْ عليه، كَنَفَقَةِ المماليكِ، ولأنَّه واجبٌ للمرأةِ على زَوْجِها بحُكْمِ الزَّوْجِيّةِ لم يُقَدَّرْ، فكان مُعْتَبَرًا بها، كمَهْرِها وكُسْوَتِها. وقال الشافعيُّ: الاعتبارُ بحالِ الزَّوجِ وَحْدَه؛ لقولِ اللَّه تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ (٧). ولَنا، أنَّ فيما ذكرْناه جَمْعًا بين الدَّلِيلَيْنِ، وعَمَلًا بكِلَا النَّصَّيْنِ، ورِعايةً لكِلَا الجانِبَيْنِ، فيكونُ أَوْلَى.

فصل: والنَّفَقةُ مُقَدَّرةٌ بالكفايةِ، وتَخْتَلِفُ باخْتلافِ مَنْ تَجِبُ له النَّفقةُ في مِقْدارِها. وبهذا قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ. وقال القاضي: هي مُقدَّرةٌ بمقْدارٍ لا يَخْتَلِفُ في القِلَّةِ والكَثْرةِ، والواجبُ رِطْلانِ من الخُبْزِ في كلِّ يومٍ، في حَقِّ المُوسِرِ والمُعْسِرِ، اعْتبارًا بالكَفَّاراتِ، وإنَّما يخْتلِفانِ في صِفَتِه وجَوْدَتِه؛ لأنَّ المُوسِرَ والمُعْسِرَ سَواءٌ في قَدْرِ المأكُولِ، ومَا (٨) تَقُومُ به البِنْيةُ، وإنَّما يَخْتَلِفانِ في جَوْدَتِه، فكذلك النَّفقةُ الواجبةُ. وقال الشافعيُّ: نَفَقةُ المُقْتِرِ مُدٌّ بمُدِّ النَّبِيِّ -ﷺ- لأنَّ (٩) أقَلَّ ما يُدْفَعُ في (٩)

(٤) في أ، ب، م: "كانا".

(٥) سورة البقرة ٢٣٣.

(٦) تقدم تخريجه في صفحة ٣٤٨.

(٧) سورة الطلاق ٧.

(٨) في الأصل، م: "وفيم". وفى ب: "أو ما".

(٩) سقط من: ب.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١١ · الصفحة ٣٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١١ · ص ٣٤٩