فكَرِهَ رسولُ اللَّه -ﷺ- ما جاء به، واشْتَدَّ عليه، فنزلتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ [أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ] (٨)﴾ الآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا (٩) فسُرِّىَ عن رسولِ اللَّه -ﷺ-، فقال: "أبْشِرْ يَا هِلَالُ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا". قال هلالٌ: قد كنتُ أرْجُو ذلك مِن رَبِّى تبارك وتعالى. فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "أرْسِلُوا إلَيْهَا". [فأرْسَلُوا إليها] (١٠)، فتلَاها عليهما (١١) رسولُ اللَّه -ﷺ-، وذَكَّرَهما، وأخْبَرَهما أَنَّ عذابَ الآخِرَةِ أشَدُّ مِن عذابِ الدُّنيا. فقال هلالٌ: واللَّهِ لقد صَدَقْتُ عليها. فقالت: كَذَبَ. فقال رسولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَاعِنُوا بَيْنَهُمَا". فقِيلَ لهِلَالٍ: اشْهدْ. فشَهِدَ أربعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَّه لَمِنَ الصَّادقين، فلمَّا كانتِ الخِامسةُ قيل: يا هلالُ، اتَّقِ اللَّه، فإنَّ عذابَ الدُّنيا أهْوَنُ مِن عذابِ الآخِرَةِ، وإنَّ هذه المُوجِبَةُ التى تُوجِبُ عليك العَذَابَ. فقال: واللَّهِ لا يُعَذِّبُنى اللَّهُ عليها، كما لم يجْلدنى عليها. فشَهِدَ الخامسةَ أن لعنةَ اللَّه عليه إنْ كان مِنَ الكاذِبين. ثم قِيلَ لها: اشْهَدِى. فشَهدَتْ أربعَ شهاداتٍ باللَّه إنَّه لَمِنَ الكاذِبين، فلمَّا كانتِ الخامسةُ قيل لها: اتَّقِى اللَّهَ، فإنَّ عذابَ الدُّنيا أهْوَنُ مِن عذابِ الآخِرَةِ، وإنَّ هذه المُوجِبةُ التى تُوجِبُ عليكِ العذابَ. فتَلَكّأتْ ساعةً، ثم قالتْ: واللَّهِ لا أفْضَحُ قومى. فشَهِدَتِ الخامسةَ، أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عليها إنْ كان مِن الصَّادقين. ففَرَّقَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بينَهما، وقَضَى أَنْ لا بَيْتَ لها عليه، ولا قُوتَ، مِن أجْلِ أنَّهما يتَفَرَّقان (١٢) مِن غيرِ طَلَاقٍ، ولا مُتَوَفًّى عنها، وقال: "إنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أُرَيْصِحَ (١٣) أُثَيْبِجَ (١٤) حَمْشَ (١٥) السَّاقَيْن، فَهُوَ
(٨) ورد فى أوحدها.
(٩) فى أ، ب، م: "كليهما".
(١٠) سقط من: الأصل.
(١١) فى الأصل، أ، ب: "عليهم". والمثبت فى: م، وسنن أبى داود.
(١٢) فى أ، م: "يفترقان".
(١٣) فى أ، ب، م: "أويضح". والأريصح: تصغير الأرصح، وهو خفيف الأليتين.
(١٤) الأثيبج: تصغير الأثبج، وهو الناتئ الثبج وهو ما بين الكاهل ووسط الظهر.
(١٥) فى م: "أحمش". وحمش الساقين: دقيقهما.