١٢٦١ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَلَكَ امْرَأةٌ؟ فَقَالَ: لَا. وَأَرَادَ بِهِ الْكَذِبَ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَىْءٌ. وَلَوْ قَالَ: قَدْ طَلَّقْتُهَا. وَأَرَادَ بِهِ الْكَذِبَ، لَزِمَهُ الطَّلَاقُ)
إنَّما لم يَلزمْه إذا أرادَ الكَذِبَ؛ لأنَّ قولَه: مالى امرأةٌ. كنايةٌ تَفتقِرُ إلى نِيَّةِ الطَّلاقِ، وإذا نَوَى الكَذِبَ فما نَوَى الطَّلاقَ، فلم يَقَعْ. وهكذا لو نَوَى أنَّه ليس لى امرأةٌ تَخْدُمُنى، أو تُرضِينى، أو أنِّى كَمَن لا امرأةَ له، أو لم يَنْوِ شيئًا، لم تَطْلُق؛ لعَدَمِ النِّيَّةِ المُشْتَرَطَةِ فى الكنايةِ، وإن أرادَ بهذا اللَّفظِ طلاقَها، طَلُقَتْ؛ لأنَّها كنايةٌ صَحِبتْها النِّيَّةُ. وبهذا قال الزُّهْرِىُّ، ومالكٌ، وحَمَّادُ بنُ أبى سليمانَ، وأبو حنيفةَ، والشَّافعىُّ. وقال أبو يوسفَ، ومحمَّدٌ: لا تَطْلُقُ؛ فإن هذا ليس بكنايةٍ، وإنَّما هو خَبَرٌ هو كاذبٌ فيه، وليس بإيقاع. ولَنا، أنَّه مُحْتَمِلُ الطَّلاقِ؛ لأنَّه إذا طلَّقَها فليست له بامرأةٍ، فأشْبَهَ قولَه: أنتِ بائنٌ. وغيرَها من الكناياتِ الظَّاهرةِ، وهذا يُبْطِلُ قولَهم. فأمَّا إن قال: طلَّقتُها. وأراد الكَذِبَ، طَلُقَتْ؛ لأنَّ لفظَ الطَّلاقِ صريحٌ، يَقَعُ به الطَّلاقُ مِن غيرِ نِيَّةٍ. وإن قال: خَلَّيْتُها، أو ابنْتُها. افتقَرَ إلى النِّيَّةِ؛ لأنَّه كنايةٌ لا يَقَعُ به الطَّلاقُ مِن غيرِ نِيَّةٍ.