فصل: وحُكْمُ طَهارَةِ المُسْتَحَاضَةِ حُكْمُ التَّيَمُّمِ، في أنَّها إذا تَوَضَّأَتْ في وَقْتِ الصَّلَاةِ، صَلَّتْ بها الفَرِيضَةَ، ثم قَضَتِ الفَوَائِتَ وتَطَوَّعَتْ حتَّى يَخْرُجَ الوَقْتُ. نَصَّ على هذا أحمدُ. وعلى قِيَاسِ ذلك لها الجَمْعُ بينَ الصَّلَاتَيْنِ بِوُضُوءٍ واحدٍ. وقال الشَّافِعِىُّ: لا تَجْمَعُ بينَ فَرْضَيْنِ بِطَهَارَةٍ وَاحِدَةٍ. ولا تَقْضِى به فَوَائِتَ، ولا تَجْمَعُ بينَ صَلَاتَيْنِ. كقَوْلِهِ في التَّيَمُّمِ. ويَحْتَمِلُه قَوْلُ الْخِرَقِىِّ؛ لِقَوْلِه: "لِكُلِّ صَلَاةٍ". وحُجَّتُهم قَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ-: "تَوَضَّئِى لِكُلِّ صَلَاةٍ". ولَنا، أنَّهُ قدْ رُوِىَ في بعضِ ألْفاظِ حديثِ فَاطِمَةَ: "تَوَضَّئِى لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ". ولأنَّه وُضُوءٌ يُبِيحُ النَّفْلَ، فيُبِيحُ الفَرْضَ، كوُضُوءِ غيرِ المُسْتَحَاضَةِ، وحديثُهم مَحْمُولٌ على الوَقْتِ، كقولِ النَّبِيِّ -ﷺ-: "أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ (١٧) ". أي وَقْتُها، وحديثُ حَمْنَةَ ظَاهِرٌ في الجَمْعِ بينَ الصَّلَاتَيْنِ بِوُضُوءٍ واحدٍ، ولأنَّهُ (١٨) لم يَأْمُرْهَا بالوُضُوءِ بينهما، وهو مِمَّا يَخْفى ويُحْتَاجُ إلى بَيَانِه، ولا يجوزُ تَأْخِيرُ البيانِ عن وَقْتِ الحاجَةِ إليه.
فصل: رُوِىَ عَنْ أحمدَ، رحمه الله، أنَّهُ قال: لا بأسَ أنْ تَشْرَبَ المَرْأَةُ دَوَاءً يَقْطَعُ عنها الحَيْضَ، إذا كان دَوَاءً مَعْرُوفًا.
(١٧) أخرجه البخاري، في: باب قول اللَّه تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، من كتاب التيمم، وفى: باب قول النبي -ﷺ- جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، من كتاب الصلاة، وفى: باب حدثنا موسى بن إسماعيل، وباب قول اللَّه تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ﴾، من كتاب الأنبياء. صحيح البخاري ١/ ٩١، ١١٩، ٤/ ١٧٧، ١٩٧. ومسلم، في: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، أوائله. صحيح مسلم ١/ ٣٧١. وابن ماجه، في: باب أي مسجد وضع أول، من كتاب المساجد. سنن ابن ماجه ١/ ٢٤٨. والإمام أحمد، في: المسند ٣/ ٣٠٤، ٥/ ١٥٠، ١٥٦، ١٥٧، ١٦٠، ١٦٧. وانظر: باب هل تنبش قبور مشركى الجاهلية، من كتاب الصلاة. وباب مقدم النبي -ﷺ- وأصحابه المدينة، من كتاب مناقب الأنصار. صحيح البخاري ١/ ١١٧، ٥/ ٨٦. وباب التيمم بالصعيد، من كتاب الغسل. المجتبى من السنن ١/ ١٧٢. وباب أين يجوز بناء المساجد، من كتاب المساجد. سنن ابن ماجه ١/ ٢٤٥.
(١٨) في م: "لأنه".