حَدِيثِ العَلَاءِ بنِ زِيَادٍ (١٨)، أنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- اغْتَسَلَ، فرَأَى لُمْعَةً لم يُصِبْها الماءُ، فَدَلَكَها بشَعَرِهِ. قال: نَعَم، آخُذُ به. ورَوَاهُ ابنُ مَاجَه (١٩)، عن ابْنِ عَبَّاس، عنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ -ﷺ- فقال: إنِّي اغْتَسَلْتُ مِنَ الجَنَابَةِ، وصَلَّيْتُ، ثم أَضْحَيْتُ (٢٠) فرَأَيْتُ قَدْرَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ الماءُ، فقالَ رسولُ اللهِ -ﷺ-: "لَوْ كُنْتَ مَسَحْتَ عَلَيْه بَيدِكَ أَجْزَأَكَ". رَوَاهُ ابنُ مَاجَه أيضًا (٢١). قال مُهَنَّا: وذَكَرَ لي أحمدُ، عن النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّهُ رَأَى على رَجُلٍ مَوْضِعًا لم يُصِبْه الماءُ، فأَمَرَه أنْ يَعْصِرَ شَعَرَهُ عليه (٢٢). ورُوِيَ عَن أحمدَ أنَّه قالَ: يَأْخُذُ ماءً جَدِيدًا، فيه حديث لا يَثْبُتُ بِعَصْرِ شَعَرِه. وذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ -ﷺ- عَصَرَ لِمَّتَهُ عَلَى لُمْعَةٍ كانت في جَسَدِه. قال: ذاك. ولم يُصَحِّحْه. والصَّحِيحُ أنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُه إذا كان مِنْ بَلَلِ الغَسْلَةِ الثانيةِ أو الثالثةِ، وجَرَى ماؤُهُ على تلك اللَّمْعَةِ؛ لأنَّ غَسْلَها بذلك البَلَلِ كغَسْلِها بماءٍ جَدِيدٍ، مع ما فيه مِن الأحَادِيثِ. واللهُ أعلمُ.
٦٠ - مسألة؛ قال: (ويَتَوَضَّأُ بالمُدِّ، وهو رَطْلٌ وثُلْثٌ، ويَغْتَسِلُ بالصَّاعِ، وهو أرْبَعَةُ أَمْدادٍ)
ليس في حُصُولِ الإِجْزَاءِ بالمُدِّ في الوُضُوءِ والصَّاعِ في الغُسْلِ خِلَافٌ نَعْلَمُه، وقد روَىَ سَفِينَةُ (١)، قال: كانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ [مِنَ الماءِ] (٢) مِنَ
(١٨) أبو نصر العلاء بن زياد بن مطر العدوي البصري، أرسل عن النبي -ﷺ-، كان من عُبَّاد أهل البصرة وقرائهم، توفى سنة أربع وتسعين. تهذيب الهذيب ٨/ ١٨١، ١٨٢.
(١٩) في: باب من اغتسل من الجنابة فبقى من جسده لمعة لم يصبها الماء كيف يصنع، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ٢١٧. كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند ١/ ٢٤٣.
(٢٠) في سنن ابن ماجه: "أصبحت".
(٢١) في الموضع السابق، صفحة ٢١٨.
(٢٢) انظر: باب من اغتسل من الجنابة فبقى من جسده لمعة لم يصبها الماء كيف يصنع، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ٢١٧. وانظر ما تقدم في صفحة ١٨٦.
(١) مولى رسول اللَّه -ﷺ-، أو هو مولى أم سلمة زوج النبي -ﷺ-، وهي أعتقته. أسد الغابة ٢/ ٤١١.
(٢) سقط من: الأصل.