تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان له قُمْقُمَةٌ (٢١) يُسَخَّن فيها الماء، (٢٢)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه دخل حَمَّامًا بالجُحْفَة (٢٣)، وذكر ابنُ عَقِيل حَدِيثًا عن [الأسْلَع بن] (٢٤) شَرِيك رَحَّالِ النبيِّ -ﷺ-، قال: أجْنَبْتُ وأنا مع النبيِّ -ﷺ- فجمعتُ حَطَبًا، فَأحْمَيْتُ الماءَ، فاغتسلتُ. فأخبرتُ (٢٥) النبيَّ -ﷺ- فلم يُنْكِرْ عَلَيَّ. (٢٦) ولأنها صِفَةٌ، خُلِقَ عليها الماء فأشْبَهَ ما لو بَرَّدَهُ

فصل: ولا تُكْرَهُ الطهارةُ بالماء المُشَمَّس.

وقال الشافعيُّ: تُكْرَه الطهارةُ بماءٍ قُصِدَ إلى تَشْمِيسِه في الأوانِى، ولا أكْرَهُه إلَّا مِن جهَة الطِّبِّ؛ لما رُوِىَ عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: دخَل عليَّ رسولُ اللهِ -ﷺ- وقد سَخَّنْتُ له الماءَ في الشمسِ، فقال: "لَا تَفْعَلى، يَا حُمَيْراءُ، فَإِنَّهُ يُورثُ الْبَرصَ (٢٧) " واختاره أبو الحسن التَّمِيمِيُّ.

ولنا أنه سُخِّنَ بطاهرٍ، أشْبَهَ ما في الِبرَكِ والأنهار، وما سُخِّنَ بالنارِ وما لم يُقْصَدْ تشْمِيسُه، فإن الضَّررَ لا يخْتلِفُ بالقَصْدِ وعَدَمِه، والحديثُ غيرُ ثابتٍ، يَرْوِيه خالدُ بن إسماعيل، وهو متروكُ الحديث، وعمرو (٢٨) بن محمد الأعْسَمُ، وهو مُنْكرُ

(٢١) القمقمة: آنية.

(٢٢) أخرجه الدارقطني، في باب: الماء المسخن، من كتاب الطهارة. سنن الدارقطني ١/ ٣٧. والبيهقي، في: باب كراهة التطهير بالماء المسخن، من كتاب الطهارة. السنن الكبرى ١/ ٦.

(٢٣) الجحفة: قرية كبيرة على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل، وهى ميقات أهل مصر والشام. معجم البلدان ٢/ ٣٥.

(٢٤) سقط من النسخ. وانظر: الشرح الكبير ١/ ٤، أسد الغابة ١/ ٩١.

(٢٥) في الأصل: "فأخبر".

(٢٦) أخرجه البيهقي، في: باب التطهير بالماء المسخن، من كتاب الطهارة. السنن الكبرى ١/ ٥، ٦.

(٢٧) أخرجه الدارقطني، في: باب الماء المسخن، من كتاب الطهارة، سنن الدارقطني ١/ ٣٨، وقال: غريب جدا. والبيهقي، في: باب كراهة التطهير بالماء المشمس، من كتاب الطهارة. السنن الكبرى ١/ ٦، وقال: وهذا لا يصح. وانظر: نصب الراية ١/ ١٠٢، وإرواء الغليل ١/ ٥٠.

(٢٨) في م: "عمر"، وفى الدارقطني: "الأعشم". وانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٢٨٦.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١ · الصفحة ٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١ · ص ٢٨